أفيـــــــــــاء
تذكر أنك إنسان
من طبيعتنا البشرية أننا متى تعرضنا لسوء ضاقت صدورنا وأظلمت الدنيا في عيوننا وجزعنا لوقوع الأذى وعجزنا عن الصبر عليه.
والأذى غالباً، إما أن يكون واقعاً علينا من الغير، أو نكون نحن سبباً في وقوعه علينا، وغني عن القول إن الأذى الواقع علينا بيد الغير، يكون أثره في نفوسنا أخف وطأة من ذاك الذي نكون نحن متسببين في وقوعه، فالأذى الواقع من الغير يمكننا أن نخفف من الشعور بوطأته عن طريق التنفيس بلوم المتسببين في إيذائنا، لكن الأذى الواقع بيدنا، لا يمكن التنفيس عنه والتخفيف من وطأته بلوم الذات، فلوم الذات يزيد في حدة الشعور بالألم ولا يخففها، فيتضاعف علينا آنذاك الشعور بالأذى.
حين نلتفت إلى ذواتنا نلومها ونوبخها ونلقي عليها أسباب شقائنا، نحن غالباً ننسى حقيقتين هامتين: إحداهما: أننا في هذه الدنيا نعيش تحت سلطة القدر، فلا مناص لنا من تفادي وقوعه علينا، وأنه ما كان ليقع علينا شيء باختيارنا قط، حسن أو ساء. والثانية، هي أننا في طبيعتنا البشرية لا يمكن لنا أن نكون دائماً في تمام الصحة النفسية والانفعالية، تماماً كما أنه لا يمكن لنا أن نكون دائماً في كامل الصحة البدنية، ففي داخل كل فرد منا مواطن ضعف فسيولوجية أو سيكولوجية تحول بينه وبين بلوغ الكمال، هكذا شاء لنا الخالق أن نكون، وتوقع حدوث الزلل منا ونحن على هذه الصفة أمر لا جدال فيه. وتبقى الاختلافات بين الناس تتمثل في مواطن الضعف الموجودة في دواخلهم، وفي نوع العوامل التي أسهمت في تكوين شخصياتهم من خلال الأحداث التي عاشوها عبر سنين حياتهم.
وإذا كان الناس يلتقون في سمة الضعف أمام الشهوات والمطامع مدفوعين إليها بحب بلوغ السعادة والرضا، فإنهم يختلفون في ما يتركه ذلك على نفوسهم من أثر، فبعضهم قد يستمر ماضياً في إشباع مطامعه تلك غير ناظر لشيء غيرها، فلا يعتريه قلق ولا ينتابه صراع، لكن بعضهم الآخر ما يلبث أن يشعر بعد حين بشيء من الانكسار وألم الندم على ما فرط فيه، فيتلبسه الإحساس بالذنب وتضيق عليه الدنيا وتسود أمامه، وآنذاك لا يكون أمامه مناص من الدخول إلى كهف مظلم من الشقاء والتعاسة.
فاكس 4555382
ص.ب 86621 الرياض 11622