أ. د. صالح عبدالعزيز الكريِّم
عيادات الطب النفسي في المستشفيات العامة !!
للنفس طبها كما للجسم طبه، ولعل اقتباس «طب النفس» يتماشى مع ما قاله الشاعر:
دع الأيام تفعل ما تشاء
وطِب نفساً إذا حكم القضاء
والنفوس كالأجسام تتحد في مادتها وتكوينها، إلا أنها تختلف في طباعها؛ ضعفاً وقوة، سلباً وإيجاباً، مرضاً وصحة، وكما أن الجسم له تفاعلاته مع الحياة حيث أجهزته الهضمية والعضلية والعصبية والعظمية والدموية تأخذ حظها وفق سنن بيولوجية، كذلك النفس لها تفاعلاتها مع الحياة حيث أجهزتها العقلية والذهنية والداخلية والمعنوية تأخذ حظها وفق سنن سيكولوجية.
لقد أشار القرآن الكريم إلى خلق النفس وتسويتها، كما أشار إلى خلق الجسم، فعن الجسم يقول سبحانه وتعالى: «إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاجٍ نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً»، وعن خلق النفس يقول سبحانه وتعالى: «ونفسٍ وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها».
والجسم والنفس يلتقيان في جهاز واحد هو جهاز المناعة، حيث يزداد قوةً في ترابطهما «معاً» ويضعف بضعف أحدهما أو فراقهما عن بعضهما.
اتخذت وزارة الصحة أو بعض المستشفيات قراراً سليماً بافتتاح عيادات للطب النفسي في المستشفيات العامة، ويعد هذا بمثابة التلاحم الحقيقي بين أدواء الجسم والنفس، حيث إن كثيراً من مرضى الأجسام يعانون من آلام نفسية لا يدركون كيف يمكن أن يتعاملوا معها، كما أن وجود مثل هذه العيادات يساعد على التغلب على عقدة مراجعة المستشفيات النفسية، بالإضافة إلى أن كثيراً من الأمراض النفسية تنشأ بعد إصابات الحوادث المرورية وما شابهها كالحرائق والهدم، خاصة عند فقد بعض الأقارب أو موتهم مما يجعل من يبقى على وجه الحياة يعاني آلاماً نفسية إضافة إلى آلامه الجسمية؛ فوجود أطباء في علم النفس يمكن أن يعالجوا هؤلاء المرضى ويتابعوا حالاتهم لحين خروجهم من أزماتهم النفسية.
إننا نؤمن بالتخصصات الدقيقة لطب النفس كما طب الجسم، لكن يبقى الدمج بينهما حاجة ضرورية، ولعل لقاءهما في جهاز المناعة يمثل ضرورة معرفة أي طبيب، جسمي أو نفسي، بالخطوط العريضة لأدواء كل من الجسم والنفس.
فاكس 6951452 - skarim@kau.edu.sa