أ. د. صالح عبدالرحمن المانع
تفعيل الجانب الخدمي في أعمال مجلس الشورى
جمعتني مناسبة اجتماعية بعضو برلمان بريطاني يزور المملكة هذه الأيام. وقد تبادلنا الأحاديث المتنوعة حول مواضيع شتى، وأبدى إعجابه بما رآه في المملكة من انفتاح حضاري مع الآخرين، وذوبان بعض الصور الذهنية التي كان يحملها هو وآخرون عن بلادنا.
وفي النهاية ذكر بأنه سيحمل حقائبه عائداً إلى بلاده ومكتبه، وأنه سيجد العشرات من الرسائل الإلكترونية للناخبين في المقاطعة التي ينتمي إليها، وأنه يجب أن يستجيب لمعظم الطلبات التي تأتي إلى مكتبه، ويتابعها مع المعنيين في الوزارات الحكومية. كما ذكر بأنه يتواجد في مكتبه في واحد من أيام نهاية الأسبوع ليناقش مع الناخبين في مقاطعته الانتخابية همومهم وأشجانهم، وأنه يقوم بتوجيه أسئلة للوزراء المعنيين حول المواضيع التي تهم الحياة اليومية لمواطنيه.
وذكر أن حوالي20% من المواطنين في المنطقة التي يمثلها في البرلمان مكونة من ناخبين من أصول باكستانية وهندية، وأنه يقوم في بعض الأحيان بتقويم أسئلة مكتوبة لوزارة الشؤون الداخلية في بريطانيا عن مصير معاملة لشخص يريد أن يستقدم زوجته أو أخاه من الهند أو باكستان. وأن الوزير المعني أو نائبه يقومون بالاستفسار عن الموضوع والرد على السؤال الذي قدمه النائب، إما إيجاباً أو سلباً.
حاولت أن أقارن ما يقوم به هذا النائب في مقاطعة انتخابية صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن 80 ألف ناخب، وبين ما يقوم به أعضاء مجلس الشورى في بلادنا. فهؤلاء الأعضاء لا شك أنهم مثقلون بالأعمال والمهمات، ولا شك أنهم بحاجة إلى من يعينهم على أداء أعمالهم وتقديم الدراسات والتقارير المطلوبة، من مختصين من داخل المجلس وخارجه. ولكن في ظني أن من المهام الرئيسية لمجلس الشورى أن يعكس احتياجات المواطنين ويخدمهم بشكل مباشر. ويعني هذا أن يخرج الأعضاء الموقرون من مكاتبهم، وأن يجعلوا لهم كذلك مكاتب موازية منتشرة في جميع المناطق الإدارية في المملكة. وأن يتلمسوا حاجات المواطن بشكل مباشر. وأن يكون ذلك بأن تكون لهم أيام معينة يستقبلون فيها شكاوى المواطنين وهمومهم، وليكونوا جسر صلة بين المواطن والمسؤول، وبذلك يخفف هؤلاء المواطنون من الأعباء الملقاة على المحافظين في محافظاتهم، ويكون الأعضاء قناة اتصال مباشرة بين المحافظات النائية منها والقريبة وبين العاصمة، لتيسير احتياجات الناس دون الانتقال بين هذه المحافظات وبين الوزارات المختلفة في الرياض.
ويعني هذا أن يكون لكل عضو في مجلس الشورى مساعدون لتلقي مطالب الناس وإيجاد حلول لها.
ومن ناحية وظيفية، فإن المجلس يحوي عدداً من اللجان الدائمة، وهي تقدم آراءها وتقاريرها بشكل مستمر إلى المجلس ككل. وأحلم باليوم الذي ينزل فيه أعضاء هذه اللجان إلى الشارع، وأن تذهب لجنة الشؤون المالية إلى البورصة وسوق المال لترى كيف يتلاعب الهوامير بمدخرات صغار المستثمرين.
وأتمنى من اللجنة الاقتصادية أن تنزل إلى الأسواق العامة وترى كيف ترفع الأسعار من قبل التجار، وأتمنى أن تتم مراقبة البنوك وكيف تضغط على صغار المقترضين وأتمنى، وأتمنى، وفي ظني أن مجلس الشورى قد آن له الأوان أن يرفع بشكل رئيسي ونوعي من الخدمات التي يقدمها للمواطنين، فهو في النهاية أداة لخدمة المواطن، وتلمس حاجاته ومتطلباته، والله الموفق.