تفاقم أزمة الإسكان والمعالجات المطلوبة
أصدر مجلس الوزراء في 2 يناير الماضي حزمة من القرارات والتوصيات المتعلقة بشأن معالجة ذيول ظاهرة ارتفاع الأسعار، وتكلفة المعيشة، التي مست على نحو مباشر حياة وقوت الأغلبية الساحقة من المواطنين، وخصوصا من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، الذين تدهور مستواهم المعيشي، جراء ارتفاع الأسعار والتضخم المحلي والمستورد, وفي ضوء تراجع وانخفاض القيمة الشرائية للريال، نتيجة استمرار ارتباطه بالدولار الضعيف والمتدهور إزاء العملات الرئيسية الأخرى في العالم.
وتضمنت قرارات مجلس الوزراء في نفس الجلسة، اتخاذ بعض الإجراءات لمواجهة أزمة الإسكان، وارتفاع الإيجارات المستفحل، من بينها، تفعيل الهيئة العامة للإسكان، وتمكينها من مزاولة مهامها خلال هذا العام، والمسارعة في بناء الإسكان الشعبي، الذي تم اعتماد مبلغ عشرة مليارات له، والحث على إصدار نظام الرهن العقاري والأنظمة المرتبطة به بشكل عاجل.
وفي الواقع فقد مسَّ الغلاء المستشري كافة جوانب الحياة والمعيشة غير أنه تتجلى أسطع صوره في ارتفاع التضخم والإيجارات في المساكن إلى معدلات غير مسبوقة.
كما أن أزمة الإسكان التي تعاني منها بلادنا، مرشحة للتفاقم خلال السنوات الخمس القادمة، وفقا للعديد من الدراسات المحلية والأجنبية المستندة إلى المعطيات والإحصاءات التي تشير إلى الزيادة السكانية المرتفعة.
وتتضمن الإحصاءات السكانية المتوقعة أن عدد سكان المملكة سيزداد بنسبة 56.6 % خلال المدة من2000-2020م في حين سيزداد عدد السكان السعوديين بنسبة 89.2% خلال المدة نفسها، وسيصل عدد السكان، حسب زيادة المعدل السنوي البالغ 3.7 % إلى 35.32 مليون، يشكل الشباب نسبة 70% منهم، مما ينعكس في زيادة الطلب الكلي، على الوحدات السكنية، التي قدرت في بداية خطة التنمية السابعة (2000م) بنحو 3.12 ملايين وحدة سكنية، كما توقعت الخطة الثامنة أن يبلغ إجمالي الطلب على الوحدات السكنية على مدى العشرين سنة القادمة، إلى نحو 3.9 ليرتفع العدد الإجمالي إلى نحو سبعة ملايين وحدة سكنية في عام 2020.
الملمح الثاني لأزمة الإسكان في المملكة، هو ارتفاع نسبة متوسط تكلفة إيجار المساكن، من 26% خلال خطة التنمية السادسة إلى 30% خلال خطة التنمية السابعة، وفي المقابل انخفضت نسبة ملكية المساكن، خلال نفس الفترة من 65% إلى 55%، نتيجة لأسباب وعوامل مختلفة من بينها زيادة الطلب على العرض، ومحدودية فرص التمويل العقاري من قبل البنوك والمصارف الخاصة، وعدم مواكبة قروض صندوق التنمية العقارية للطلب المتزايد عليها خلال السنوات الأخيرة. وللحديث صلة.