على خفيف
ادعاءات لا محل لها من الإعراب !
تفاخر بعض الشركات العقارية المساهمة أنها استطاعت بعد قيامها بنحو عشرين عاماً، استطاعت إعادة رأس المال للمساهمين عن طريق ما قدمته لهم من أرباح سنوية وأن أرباحها السنوية تزيد على عشرة في المائة من القيمة الدفترية للسهم الواحد؛ وهي تفعل ذلك لإقناع المساهمين أنها شركات ناجحة وأنها مرشحة لمزيد من النجاح في مشاريعها وأعمالها القادمة، ولي أمام تلك الادعاءات عدة وقفات تتلخص في ما يلي:
أولاً: إن أي عقار صَغُر أو كبر حتى لو كان يقع في أطراف المدينة أو المحافظة، يمكنه استرداد رأس ماله في عشرين عاماً بمعدل دخل قدره خمسة في المائة من رأس المال، بل إن ذلك العقار يعدُّ في نظر الفاهمين في شؤون العقارات عقاراً بليداً لا يفاخر به المغفلون ولا يقنع بكلامهم إلا الذين هم أشد غفلة، أما العقارات الكبيرة ذات المواقع الاستثمارية المميزة فإن رأس مالها يمكن أن يُسترد في بحر سبعة أعوام والأمثلة على ذلك كثيرة، والعقار المتوسط الدخل هو الذي يسترد قيمته في اثني عشر عاماً والعادي في خمسة عشر عاماً؛ فبأي وجه يفاخر من استرد رأس المال في نحو عشرين عاماً؟!
ثانياً: إن الادعاء أن الأرباح الموزعة تزيد على عشرة في المائة ادعاء في غير محله، لأنه لو اشترى انسان ما عقاراً بمليون ريال وكان دخله السنوي ثمانين ألف ريال، فإن من حقه القول إن الدخل السنوي ثمانية في المائة، ولكن إذا مضى على العقار عشرون عاماً أو أكثر وأصبح ثمنه أربعة ملايين ريال ولم يزل دخله ثمانين ألف ريال؛ فهل من حقه القول إن دخل العقار ثمانية في المائة، أم أن واقع الأمر أن دخله أصبح اثنين في المائة مقارنة بقيمته في السوق وليس بقيمة شرائه قبل سنوات طويلة، والأمر نفسه ينطبق على أرباح الأسهم التي تصرف حسب قيمتها الدفترية وليس قيمتها في السوق، ولو قورنت الأرباح بقيمتها السوقية لما زادت على ثلاثة في المائة سنوياً ومع ذلك لم يزل الادعاء قائماً بارتفاع نسبة الأرباح دون حياء وبكل صفاقة!
ثالثاً: أعرف مخططات تجارية في أطراف بعض المدن بيعت قطع منها بعشرات الآلاف منذ نحو خمسة عشر عاماً، فأصبح سعرها الآن يبلغ أربعة إلى ستة أضعاف ثمنها عند بدء البيع، فهل يحق للشركات العقارية المساهمة أن تفاخر بأن عقاراتها ذات المواقع المميزة في المدن أو المحافظات قد تضاعف سعر السهم الواحد فيها بعد نحو عشرين عاماً فأصبح بمائتي ريال بعد أن كان بمائة ريال مع أن موقع عقاراتها يؤهلها لتصبح أسعارها عشرة أضعاف سعرها عند بدء المساهمة، بل إن واقع أسعار العقارات في المناطق المميزة في العديد من المدن والشوارع الحيوية قد تضاعف سعرها إلى أكثر من ذلك، وهذه المعلومات متوفرة في سوق العقار وليست من الأسرار، لذلك كله فإن من واجب تلك الشركات العقارية أن تتواضع ولو قليلاً عند الحديث عن إنجازاتها الباهرة وتُـحسن الظن في المستمعين لأن من بينهم من يستمع ويفكر!؟