بعض الحقيقة
إعادة اكتشاف الفقر
الفقر إشكالية اجتماعية واقتصادية لا تكاد تخلو منها دولة أو مجتمع، لكن الدول والمجتمعات تتفاوت في درجة تعاملها مع هذه الظاهرة وطبيعة التعاطي معها.
والفقر مفردة طارئة في أدبياتنا ليس لحداثة نشوئه، إنما لكوننا اكتشفنا الفقر فجأة وبلا مقدمات كما اكتشف «نيوتن» قانون الجاذبية.
وقتها كان الحديث عن الفقر من تحت الطاولة وبعد (2003) انقلبت الحال (180) درجة.. وبلا مقدمات.
وكالعادة أبحر الناس وأفاضوا.. لكن القضية كانت تراوح في المجمل حول رؤى شخصية ومشاهدات عامة، وليس كعلم اجتماعي له أصوله وقواعده.
وكما هو متوقع اشتبكت بعض المصطلحات الحكومية التي كانت تدور حول هذا المفهوم مع بعضها البعض، ومدى ملاءمة كلمة «مدقع» من عدمه، وكان لوزارة التخطيط والاقتصاد رؤيتها في الموضوع، في الوقت الذي كان لوزارة الشؤون الاجتماعية مثلاً رؤية أخرى.. وهكذا.
وبالرغم من أن مشكلة الفقر ليست وليدة، إنما تراكمية المنشأ والولادة، إلا أن إغفال الجهات المعنية التعامل مع هذه الظاهرة جعلها تتورم وتتشعب خارج سياقاتها أحياناً، وهو ما فوت فرصاً زمنية ليس لمواجهتها بشكل مهني فحسب، إنما لبلورة رؤية وطنية ناضجة حولها على الأقل.
وحتى هذه اللحظة ثمة اختلاف في الرؤية حول الفقر والمفاهيم العامة المتصلة به، وسيظل تشخيص المشكلة عائماً أحياناً ومتضارباً أحياناً أخرى، وذلك لسبب بسيط لكنه مهم وهو نقص المعلومة الدقيقة أو نقص درجة الاعتمادية عليها وهو ما يفسر جانباً مهماً وهو تفاوت الدراسات والنتائج المترتبة عليها التي غالباً ما تدور حول حقل واحد.