المجالس البلدية.. قراءة من الداخل !
في أدبيات المشاركة الشعبية والعمل الديموقراطي، تصنف المجالس البلدية بأنها البيت الأول من بيوت الديموقراطية، والخطوة الأولى في استراتيجيات إشراك المواطنين في عمليات اتخاذ القرار، وتعد التجربة البحرينية (أنموذجا) كأول مجلس بلدي في منطقة الخليج العربي منذ أوائل القرن الماضي، إلا أن دراسة حديثة كشفت أن أكثر من نصف البحرينيين أجمعوا على ضعف أداء المجلس البلدي في المنامة، وأكثر من نصف السكان لا يعرفون ممثليهم، ولا يدركون بدقة اختصاصات المجالس البلدية، إذ يعتقدون أنها تشمل قضايا توظيف العاطلين وتوفير وحدات سكنية ومساعدة الفقراء، ما يعني ضعف الوعي بمهام وأهداف المجالس البلدية.
محلياً، ومع قصر تجربة البلدية في المملكة، اعتقد أنها حققت انجازات جيدة وبارزة سيما ما يتعلق في نشر ثقافة الانتخاب والمشاركة الشعبية في صناعة القرار، وترسيخ الدور الرقابي (الشعبي) ما يعني أهمية دعم التجربة وتطويرها، لتعظيم برامج المشاركة الشعبية بعيداً عن المصالح الضيقة لدى بعض الأعضاء، إلا أن انخفاض الوعي بمهام وأدوار المجالس البلدية لدى بعض شرائح المجتمع السعودي والبحريني (مع الفارق الزمني للتجربتين) متشابه، مما ينعكس على مستوى الرضا العام، وبالتالي يعقد مسيرة العمل البلدي، بسبب المفاهيم الخاطئة عن مجالات عمل المجالس لدى المواطنين، والمنطلقات المختلفة للأعضاء في خوضهم غمار عمل المجالس البلدية، ما يعني أهمية رفع الوعي البلدي لدى المجتمع وبعض أعضاء المجالس، فخلال الفترة الماضية نشرت بعض الصحف اختلافات بين بعض الأعضاء في بعض المجالس، وهي بالمناسبة ظاهرة صحية وطبيعية في عمر التجربة، إلا أنها تكشف أيضاً عن عدم إلمام البعض بمهام المجالس وأدوارها، فبرغم تنفيذ الأمانات والبلديات لما نسبته 65% من قرارات المجالس البلدية (وفق تقارير المجالس) نجد أن بعض القرارات الأخرى غير المنفذة، تصنف لأسباب (خارج صلاحية المجلس) أو (خارج صلاحية البلدية)، وبقراءة مطالبات بعض الأعضاء نجد أنها تتمحور حول قضايا خارج صلاحية نظام المجالس البلدية، بمعنى (المطالبة بميزانية مستقلة) أو (المطالبة بمبنى مستقل للمجلس) بينما لوائح المجالس البلدية حددت مقر المجلس وميزانيته ضمن البلدية، والاختلاف بين الأعضاء مهم، لنشر ثقافة الاختلاف والشفافية والمحاسبة والاعتراض، فمن حق الأعضاء المطالبة بتطوير نظام المجالس البلدية، إلا أن ذلك يفترض أن يكون عبر القنوات الرسمية والتحاكم إلى النظام ومرجعيته، حتى لا نغمط التجربة حقها، أو نسهم في تشويهها، فقرارات المجلس البلدي بالرياض تم تنفيذ ما نسبته 67% من قراراته (في الدورة الأولى) كما أن قرارات وزارة الشؤون البلدية والقروية الأخيرة بتوسيع العمل الرقابي للمجالس البلدية على الأراضي والمشاريع وإيرادات البلديات تؤكد استراتيجية التدرج في العمل البلدي، التي نعول عليها كثيراً كمدخل مهم في انتخابات الشورى، التي نتطلع إليها.
alfirm@gmail.com