( الثلاثاء 05/02/1429هـ ) 12/ فبراير/2008  العدد : 2431  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • جوائز عكاظ
    • أحداث ومتابعات
    • المجتمع المدنى
    • تحقيقات وأستطلاعات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • سيـاسة
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
  • أفاق ثقافية
    • أدب ونقد
    • تراث وشعر
    • دنيا الفنون
    • طب وعلوم
  • سوق عكاظ
  • عكاظ الرياضية
    • رالي حائل
    • التقرير الرياضي
    • أمم أفريقيا
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

نجيب عصام يماني
ما بين الشِعب وغزة
في مقارنة ظالمة تفتقر لكل معاني العدل والإنصاف، لا تتشابه فصولها ولا أحداثها ولا حقيقة أهدافها ولا اتجاهات رجالها الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه لجعل كلمة الله هي العليا، ليس طمعاً في مال أو سلطة أو تجارة رابحة. امتدحهم الله في قرآنه، فلا يحق لأحد أن يقارن بين حصار محمد صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات في شعب أبي طالب لا يبايعونهم ولا يجالسونهم ولا يناكحونهم ولا يخالطونهم ولا يكلّمونهم، وهي بالمناسبة شعب ضيق صغير ما زال قائماً حتى اليوم بمكة المكرمة شاهداً حيّاً على عصره وبين حصار غزة.
حوصر محمد وأصحابه بموجب عهد وميثاق كُتب وعُلّق في جوف الكعبة بألا يتم صلح حتى يسلّموا نبي الرحمة للقتل، واشتد الحصار والتجأ المسلمون إلى أكل الأوراق والجلود والعظام حتى بُليت أجسادهم وخارت قوّاهم وبدأوا يتساقطون من شدّة الجوع والعطش وكانت الآهات والآلام تُسمع من وراء الشعب، تردّدها جبال مكة وأوديتها، حتى أراد الله لهذا الحصار أن ينتهي، فسلّط على هذه الوثيقة الظالمة الأرضة فأكلتها وتركت اسم الله قائماً، وانتهى الحصار وخرج محمّد وصحبه في إصرار عجيب على نشر هذه الدعوة وإعلاء كلمة الله. وينزل جبريل ويتلو محمّد على قومه: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ)، ويستمر عرض قريش حتى يصل إلى أن يملِّكوا محمداً السلطة والملك عليهم، ويرفضها صلى الله عليه وسلم ويصر على قوله حتى يظهر الله هذا الدين أو أموت دونه.
مواقف نبوية جميلة، يعلّم منها الأمة كيف تكون العقيدة وكيف يكون الصبر والتضحية ومعانيها، وكيف هو الحب في الله والتسامي فيه. إضافة إلى صور جميلة عن الإيثار وحب الآخرين والتكاتف والتعاون وروح الفريق، وأن يد الله مع الجماعة مهما كثر الضغط واشتد الخطب، وهذه من الصور الجميلة المقدّسة في وجدان كل مسلم، لا يرضى أن يدخل فيها ما يعكّر رونقها وصفاءها ويخدش جمالها. فمن الظلم أن يأتي أخي فائز صالح جمال ليقول في «المدينة» (16350) أن حصار غزة هو صورة وتكرار لحصار محمّد وصحبه في شعب أبي طالب ويربط بينهما ويجعل أفكاره تتداعى لهذا الربط غير العادل، فالقياس هنا مع الفارق باطل على كل حال، فكيف والمسافة أكبر وأبعد ولا يمكن أن تُقاس هذه بتلك فيكون القياس من أساسه معدوماً. فحصار محمد وصحبه في الشعب إنما كان خالصاً لوجه الله تعالى ولنشر دعوته وإعلاء كلمته، وحصار غزة من أجل مصالح دنيوية وسلطوية، فمن أوصل أهالي غزة إلى ما هم عليه الآن من جوع وضنك وفقر، أليست حماس التي رفضت اتفاق المعابر الذي عُقد في 2005م وانقلبت عليه كما انقلبت على اتفاقات أوسلو ومن بعده اتفاق مكة الذي عُقد تحت أستار كعبتها الشريفة. مُدّت الأيدي التي سرعان ما عادت لتنقض هذا الاتفاق ليبدأ مشهد جديد بين الفلسطيني وأخيه شعاره القتل والتدمير والخطف والحرق والرمي من شاهق، ولتصبح حماس هي سيّدة غزة والمسيطرة عليها. وأقول لكل من حاول أن يربط بين الحصارين ويقارن بينهما ويجعل من جهاد الأوائل وحرصهم على نشر الدعوة بما يحدث الآن في فلسطين وأفغانستان والعراق والشيشان أنه ربط في غير محله، فيه تشويه لصورة العهد النبوي الجميل.. يقول القرطبي في تفسيره لقولى تعالى “وان جنحوا للسلم” أنه لو كان للمسلمين مصلحة في الصلح فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه كما صالح رسول الله أهل خيبر، وكما رضي رسول الله بكل شروط قريش المجحفة في صلح الحديبية لحقن دماء المسلمين وتثقيف الأمة الإسلامية كيف يكون احترام العهود والمواثيق. إن الإسلام كعقيدة ودستور حياة لم يترك شيئاً إلاّ وعلّمنا إياه، يقول الله عزّ وجل في كتابه: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ). فماذا أعدّت حماس لإسرائيل غير تلك الصواريخ التي تسقط عادةً في الأحراش وعلى الأطراف لا تصيب في مقتل، مثلها مثل الذبابة التي لا تقتل ولكنها تخبط الخاطر وتقزّز النفس. تعلم حماس أن هذا استفزاز لا طائل منه سوى المزيد من صواريخ الحقد الصهيوني وقنابله على القطاع وأهله، وذريعة لتجويع أهالي غزة وفرض الحصار عليهم، فأين القوة التي أعددناها لمجابهة هذا العدو الظالم وهو يملك أحدث الأسلحة وأقواها وحماس والسلطة في المؤامرات والملاسنات والفرقة والقتل والتخوين سادرين ولتتضح الصورة أكثر وأنه من الظلم مقارنة حصار محمد وصحبه وحصار غزة أنه بعد خروج الرسول من الشعب لم يلجأ إلى قتل أهالي مكة وتفجير زائريها وسيّاحها والقوافل والتجار كما حدث في الأراضي المصرية الآن من ضبط لمجموعات فلسطينية في سيناء. ندعو الله أن يكشف هذه الغمة عن الأمة الإسلامية ويلهم إخواننا الفلسطينيين رشدهم ونحافظ على صور الإسلام الجميلة في بدر وأحد والخندق ومكة وتبوك والقادسية واليرموك، فشتان بين هؤلاء وأولئك الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • الطلاق لمن أخذ بالساق
  • فماذا بعد الحق إلا الضلال...؟!
  • نظام الحكم والأمر بالمعروف
  • خذ العفو !
  • الاختلاط والهيئة

عناوين كتاب ومقالات

  • إلى كل صاحب قلم وقرائي الأعزاء
  • المجالس البلدية.. قراءة من الداخل !
  • يا شباب
  • هل ينجح استنساخ الجامعات الأمريكية؟
  • العرب والإنترنت
  • مع الفجر
    تسعير السلع أصبح ضرورة
  • استهتار لا يقبل التهاون..!!
  • بيت العصيد
    في مدح سيف الديزل
  • على خفيف
    العصا المكهربة لحماية المؤدبة!
  • ظـــــــــــلال
    فقدنا «نقاش» النقد الأدبي !؟


شؤون محلية - كتاب ومقالات - سيـاسة - اقتصـاد - أفاق ثقافية - سوق عكاظ - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000