استهتار لا يقبل التهاون..!!
بغض النظر عن قضية أبي كاب أو طالب مدرسة شقصان، فأنا لا أتحدث عنهما بالذات إنما أناقش هنا مشكلة «التفحيط» وما يترتب عليها من إزهاق لأرواح الأبرياء مما يستدعي التعامل معها بصرامة تامة، هذه الصرامة لا يجب أن تقتصر من وجهة نظري على (المفحط) وحده، بل لا بد أن تمتد إلى أفراد أسرته مع تفاوت نسبة الصرامة في العقوبة بالطبع.
(المفحط) لم يخرج فجأة إلى العالم، بل هو شخص يمارس هذا الفعل المستهتر بشكل متكرر، فأين أبوه وأمه عن تصرفاته تلك وما الذي يعرفه كل منهما عن سلوكياته؟؟ إذا كانت الأسرة تعرف وتقبل فتلك مصيبة وإن كانت لا تعرف فالمصيبة أعظم.
أتصور أن أي أسرة يضمها المجتمع لا بد أن تعي حال أبنائها وبناتها في الغالب استنادا إلى دورها التربوي والتوعوي تجاههم، وإذا كانت لا تقوم بذلك الواجب المفروض عليها أو أنها حاولت وفشلت فإن المفترض فيها هو البحث عن الطريقة المناسبة لإصلاح الاعوجاج وتقويم الخطأ، فإذا ما عجزت وأدركت أن عجزها قد يترتب عليه هلاك الأبرياء فإن عليها أن تلجأ إلى الجهات الرسمية لتتكفل بمحاسبة الابن ومنعه من إساءة التصرف بحق الآخرين، أما أن يتفرج الآباء والأمهات على سلوكيات أبنائهم المرفوضة ورعونتهم بلا مبالاة فإن ذلك يمثل قمة الاستهتار ويتطلب المحاسبة وبشدة، خاصة أن للفشل في التربية دوره الكبير في تشكيل شخصيات أولئك الأبناء وسلوكياتهم تلك.
هذا من جهة الأسرة، فماذا بشأن الأبناء أنفسهم؟ ما هي الفائدة التي سيجنونها من وراء هذه التصرفات الصبيانية؟ هل يعقل أن يصل الشعور بالاستمتاع حدا لا يدرك معه الإنسان خطورة ما يفعل؟ وماذا نقول عن الكبار منهم الذين تجاوزوا سن الطيش والتهور ومع ذلك يستخدمون تلك الأساليب الحمقاء الممقوتة؟ هل يعقل أن يقوم الواحد منهم بذلك العمل القاصر ولا يفكر في خطورته وتأثيره على حياة الآخرين وعلى أرواحهم؟ لماذا تكثر المداولات بشأن عقوبتهم وأخطائهم ظاهرة للعيان ولكل ذي بصر وبصيرة؟
كلنا يعرف أن من أمن العقوبة أساء الأدب، لذا لا بد من أن تكون هناك عقوبة في حجم الذنب بل وأكبر منه إن كان هناك أكبر، فهذه أرواح شابة بريئة أُزهقت بسبب الرغبة في المتعة الزائفة، صحيح أن شيئا في الدنيا لن يضمد جراح القلوب التي اكتوت بنار فقد أحبتها أو يعوضها عنهم، لكن العقوبة مطلوبة لتوعية الغافلين وردع المنحرفين، فهذه التصرفات الطائشة قد تقتل أصحابها أنفسهم وهذا وحده كفيل بمحاربتها فكيف وهي تعرض حياة الآخرين للقتل والدمار؟
الأمر يستشري والمجتمع يكفيه ما فيه، لذا لابد من وضع حد لهذه التصرفات اللامسؤولة، كفانا تهاونا يقود الآخرين إلى المزيد من الاستهتار واللامبالاة، فالثمن سيدفعه المجتمع في أغلى ما يملك.
* سؤال إلى أصحاب الشأن:
يلاحظ على الأماكن التي تُخصص لصلاة النساء في المساجد المختلفة بجدة، أنه رغم أن الكثير منها ينفصل عن أقسام الرجال تماما إلا أنها تكون متصلة ببعضها أي أن الصفوف متصلة بالرغم من الحواجز، وسواء كان قسم النساء في الدور نفسه أو في الأعلى، لكن ما لفت نظري مؤخرا وجود مبانٍ أو غرف على الأصح منفصلة عن أماكن الرجال تماما حيث إنها مقفلة على نفسها فلا تعرف موقعها بالنسبة لمسجد الرجال، كما أن بعضها وهو يقع داخل أسواق كبيرة تُخصص فيها أماكن لصلاة الرجال وأخرى للنساء لا تكون متصلة بل إن كلا منهما يقع في جانب بعيد عن الآخر تماما، ولا يجمع بينهما إلا «المايكرفونات» التي تتابع النساء الصلاة من خلالها فهل تجوز صلاتهن وقتها بدون «إمامة» أو «إمام» وبدون رؤية للصفوف حيث تفصل بين المكانين مسافة كبيرة؟؟
فاكس 6401574