مع الفجر
تسعير السلع أصبح ضرورة
.. يبدو أن ارتفاع الأسعار لم يعد محكوماً بارتفاع أسعار العملات بالخارج ولا ارتفاع أسعار الاستيراد، إنما يتصاعد بحسب ما تستهويه نفوس التجار وأصحاب البقالات الذين باتوا يفاجئوننا صباح مساء بارتفاع متصاعد لجميع السلع الغذائية والاستهلاكية بما فيها المنتجات المحلية والخضروات حتى الكرات والبقدونس والليمون!!
ولقد أحسن سماحة المفتي العام رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ في ما طالب به جهات الاختصاص بضرورة ضبط الأسواق ومراقبة حركة التجارة في الداخل بتسعير أقيام السلع تسعيراً حقيقياً يراعي مصالح المواطنين والمقيمين في البلاد ويمنع الجشع والتلاعب في الأسعار ويحد من الغلاء الفاحش وأيضاً يمنع من ظلم التجار، حسب تعبير سماحته في ما نشرته (المدينة) بعدد يوم السبت 25 محرم 1429هـ.
ومما قال سماحته إن الارتفاع الشديد الذي نشهده في أسعار السلع بالمحلات التجارية ومنافذ بيع السلع، غير مبرر وغير معقول وتجاوز الحدود، لأن الدولة لا تفرض ضرائب وخففت الرسوم على الموانئ للمستوردين وتعطي تسهيلات كبيرة للتجار للتخفيف عن معاناة المواطنين، ولكن للأسف هناك من تجاوز في رفع الأسعار دون مبرر إلا الجشع والرغبة في تحقيق الربح الكبير، وأن جشع التجار يزداد يوماً بعد يوم رغم هذه التسهيلات، وكل فترة قصيرة نجد ارتفاعاً في الأسعار وهذا يتطلب من الجهات المسؤولة عن ضبط الأسعار التدخل وإعادة الأمور إلى نصابها وتحقيق العدل للجميع ورفع الظلم الذي يمارس على المواطنين برفع هذه الأسعار دون سبب أو علم إلا تحقيق الأرباح.
ثم تحدث سماحته بعد ذلك عن العدل الذي أمر الله سبحانه به في قوله تعالى: «إن الله يأمر بالعدل والاحسان».
ومما قال المفتي العام في ما يتعلق بالعدل المطلوب توفره في الأسواق: إن العدل مطلوب من التجار ومن يستوردون المواد الغذائية والسلع ومن حقهم أن يكسبوا النسبة المشروعة والمباحة دون جشع أو زيادة أو احتكار أو اخفاء للسلع ولكن ما نراه الآن أن هناك جشعاً كبيراً وظلماً وعدواناً في الارتفاع بالأسعار وأن ترهات بعض التجار وموزعي السلع والمغالاة في الأسعار تتطلب وقفة حازمة لضبط هذه الأسعار والردع للذين يظلمون المواطنين برفع الأسعار دون مبرر وبطريقة غير مقبولة، وطالب المفتي العام بتسعير السلع تسعيراً حقيقياً يراعي مصلحة الجميع وإلزام التجار والباعة بها.
وإني من منطلق دعوة سماحة المفتي العام أطالب وزارة التجارة وأمانات المدن والبلديات الأخذ بما يفرضه العدل من مراقبة للأسواق ووضع التسعيرة الحقيقية لأقيام السلع التي بات الكثير يعجز عن شرائها للارتفاع المجنون في أسعارها الذي هو فوق طاقة الغالبية العظمى من الناس.. خاصة من بعدما خفضت الدولة رسوم الموانئ واتخذت من الإجراءات ما يساعد المواطن والمقيم على تأمين المستلزمات المعيشية دونما كبد ولا مشقة على أن يرضى التجار بالربح المعقول الذي يحقق ما استهدفته الدولة.. فهل إلى ذلك من سبيل؟