على خفيف
ثلاثون عاماً من ضياع الحقوق ؟!
قبل نحو ثلاثين عاماً؛ أعلن في أم القرى ـ حرسها الله ـ عن مساهمة عقارية بحي العزيزية باسم مؤسسة عقارية كان مقرها بجدة شارع المكرونة، وكان لها سجل تجاري وصندوق بريد ورقم هاتف من أربعة أرقام، وذلك قبل تطور الهاتف وتوسعه ليصبح سبعة أرقام مما يدل على عراقة تلك المؤسسة في كل شيء! وقد انجذب للمشاركة في تلك المساهمة العقارية مئات من المواطنين والمواطنات ودفعوا للمؤسسة عشرات الآلاف من الريالات عندما كان الريال ريالاً. وكان راتب الموظف بمئات الريالات شهرياً وليس بالآلاف، وكان الألف الواحد يجمع بمشقة بالغة، فيكف بعشرات الآلاف؟.. الحاصل أن الذين جمعوا وحوشوا وربما اقترضوا من غيرهم ودخلوا في تلك المساهمة على أساس أن تدر عليهم المساهمة ربحاً يمكنهم من شراء أرض من أراضي الموقع نفسه الذي جرت المساهمة حوله أو في موقع آخر، هؤلاء فوجئوا بعد قيام تلك المؤسسة باستلام ملايين الريالات بموجب سندات قبض رسمية، بأنها عَزَّلت واختفى العاملون فيها وغابوا تماماً عن الأنظار، فتقدم المساهمون شاكين باكين إلى جميع جهات الاختصاص، راجين منها التدخل بقوة لاستعادة حقوقهم الضائعة منذ عام 1400هـ ولكن كل مساعيهم لم تسفر عن نتيجة إيجابية وقد قضى بعضهم نحبه وأوكل أمر المطالبة بتلك الحقوق إلى ورثته إن وجدوا، ومن بقي على قيد الحياة منهم أدرك معظمهم اليأس، ولكن الأمل لم يزل يراود فئة قليلة صابرة ظلت تطالب بحل يعيد إليها حقوقها، وقد سبق لي قبل عدة أعوام الكتابة في الموضوع نفسه بعد تلقي عدة سندات قبض صادرة من إدارة المساهمة، فاتصل بي موظف من موظفي إمارة منطقة مكة المكرمة، وطلب بعض التفاصيل فأخبرته بما لدي واستبشرت باتصاله، لأنه يمثل جهة رسمية عالية المستوى نافذة الأمر، ولكن يبدو أن عقبات جمَّة حالت وتحول دون وصول أولئك الناس إلى حقوقهم بعد كل هذه السنوات الطويلة، ولو وضعوا نفوذهم في أراضٍ أخرى منذ ذلك الحين لجنوا من كل عشرة آلاف عشرة أضعافها.. لاشك في ذلك!، لكنهم ظلوا يأملون في استعادة حقوقهم ونفوذهم التي تآكلت قوتها الشرائية على مدى ثلاثين عاماً ومع ذلك لم يجدوا من ينصفهم حتى كتابة هذه السطور التي كتبتها، وأمامي ثلاثة سندات قبض لسيدات مسكينات دفعن عشرات الآلاف في تلك المساهمة ليجدن من يأكل حقوقهن دون وازع من خلق أو دين أو ضمير ويُضيّع حقهن كل هذه السنوات وقد أرسلن لي السندات لأكتب عن الأمر لعل وعسى.. فلعل وعسى!!