بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
عشب النسيان
النوم أثناء النهار ينعش الذاكرة هذا ما توصل إليه فريق من الباحثين الأمريكيين بعد سهرٍ وأرق وتعب وكفاح مرير.
أما ما توصلنا اليه -نحن العرب- بعد نوم طويل؛ فهو أن النوم يدمر الذاكرة ويجعلها أكثر كسلا وخمولا وأكثر تكلسا.
ما ينطبق على الأمريكان لا ينطبق علينا نحن العرب.
نحن نعيش في بيئة حارة فيها الذاكرة تعرق من شدة الحر، وفيها الذكريات تتساقط كحبات العرق.
ومع أننا أكثر الشعوب نوماً واسترخاءً إلا أن ذاكرتنا هشة وأكثر هشاشة.
ولو أن النوم والاسترخاء ينعش ويزيد من كفاءة الذاكرة، لكنا أكثر الشعوب ذكاءً ولكانت ذاكرتنا أكثر انتعاشا. لكن الحقيقة هي أن ذاكرتنا أكثر ارتعاشا وهي ذاكرة للنسيان، كما يقول الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش. ثم لماذا الذاكرة؟
وماهي حاجتنا إليها؟
الإنسان لا يحتفظ في بيته إلا بالأشياء الجميلة والمفيدة التي يشعر أنها ضرورية وأنها مهمة بالنسبة له. ونفس الشيء لا يحتفظ في أرشيف ذاكرته إلا بالأشياء والمواقف والمشاهد المفرحة التي يشعر بأن من الضروري أن يعود إليها «يتذكرها» بين الوقت والآخر.
يقول الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر: الآخرون هم الجحيم.
ويقول فلاسفة العرب الذاكرة هي الجحيم، أما بالنسبة لنا نحن في اليمن لو قيل لنا بأن علماء العالم توصلوا إلى أن النوم لمدة خمس دقائق في النهار يقوي الذاكرة ويقوي الباءة ويقوي السمع والبصر فلن ننام، والسبب أننا في هذا الوقت ـ وقت القيلولة ـ نتناول القات؛ عشب النسيان.