تحول الإرهاب إلى حركة حشاشين جديدة
تحول الإرهاب إلى حركة حشاشين جديدة حركة الحشاشين ـ كما هو معروف ـ هي حركة منحرفة، نشأت في القرون الوسطى أسسها (حسن الصباح) وتميزت بأيديولوجية مستجدة هي السعي للاستيلاء على السلطة عبر اغتيال شخصيات السلطة بعمليات انتحارية، وبإعطاء اتباعه مواد مهلوسة، وعبر الإيحاء كان يخيل للتابع أنه في الجنة وحوله الحور العين لكي يشجعه، ومن هذه الممارسة جاءت تسميتهم بالحشاشين، وقبلهم كانت الحركات المتمردة تقاتل جنود السلطة في مواجهات مباشرة، لكن اعتماد الاغتيال السياسي عبر العمليات الانتحارية كوسيلة للوصول للحكم هو ابتكار حصري لتلك الجماعة، وكان إرثها للإنسانية هو أن اسمها صار مرادفا في اللغات العالمية لـ(الاغتيال) (Assassin-الحشاشين). وفي عام2001م ؛صرح سيناتور أمريكي أن الإرث الوحيد الذي أدخله الإسلام على التراث الإنساني هو هذا المصطلح وبنى عليه تهما مسيئة للإسلام، وبشكل متزايد نرى اليوم أن استراتيجية الجماعات الإرهابية باتت قائمة على ذات المنظور الذي تبناه الحشاشون للاستيلاء على السلطة، أي عبر اغتيال شخوصها بالعمليات الانتحارية، ففي اغتيال باقر الحكيم السياسي العراقي قتل وأصيب حوالى المائتين في التفجير الذي استهدفه أثناء خروج المصلين من صلاة الجمعة، ولاغتيال وزير الداخلية الباكستاني؛ فجر انتحاري نفسه في مسجد مكتظ بالمصلين يوم الجمعة، لكن الوزير نجا بينما قتل وأصيب خمسون بريئا، والتفجير الانتحاري الذي قتل بنازير بوتو أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من مائة، وتفجير سابق استهدفها أسفر عن مقتل وإصابة حوالى المائتين، وحتى لجهة الحافز الذي استعمله الحشاشون لتشجيع اتباعهم، فهناك تشابه في استغلال حرمان الاتباع لتحفيزهم بالنعيم الفردي الذي سينغمسون فيه بمجرد قيامهم بعمليات الاغتيال الانتحارية، وليس المؤمن الحق بالذي يسعى بجشع وأنانية لنعيم فردي يتوهم أنه سيناله بأكوام أشلاء الأبرياء وبتحويل حياة المئات إلى جحيم على الأرض، فعدا ضحايا عمليته من القتلى فهناك المعاقون والأيتام والأرامل اللاتي سيتعرضن وأولادهن وعجائزهن لأمرّ المعاناة بعد فقد معيلهم، وكم منهم سينحرف بسبب العوز، المؤمن الحق هو الذي يسعى لأكبر قدر من نفع الناس ولا يجد راحة في دنيا ولا آخرة حتى يستنقذ أكبر عدد منهم، لهذا كانت الشفاعة، ليبقى “أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة”، وجدلا لو صحّت مبرراتهم لقتل تلك الشخصية، فما هي مبررات قتل المئات في معرض اغتيال شخص واحد وفي المسجد؟! وهذا جرم حتى الحشاشون لم يقترفوه، فهم كانوا يستهدفون الشخصية بعينها فقط، وأنا حقا أرجو أن تطرح هذه المقاربة في الإعلام على نطاق واسع، لأن الذين يقومون بتلك العمليات يستشنعون وصفهم بمشابهة نهج الحشاشين، لكن الحقيقة أن نهجهم هو نسخة مضاعفة السوء من نهج الحشاشين، وأحيانا الإنسان يحتاج لأن يرى صورته الحقيقية في مرآة الآخرين لتحصل له انتباهة في الوعي، فبتأثير سكر الحشيش كان الحشاش يستحل قتل فرد، لكن بسكر الجهل وعدم الوعي يستحل الإرهابي قتل المئات وفي بيوت الله، “من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه” رواه مسلم.
bushra.sbe@gmail.com