«عكاظ» تكشف أسباب فشل الاجتماع الرباعي الثاني
موسى اقترح المثالثة والأكثرية التزمت الصمت فوقع عون في الارتباك
هشام عليوان (بيروت)
مصير الاجتماع الرباعي الثاني بين أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى والرئيس السابق أمين الجميل والنائبين ميشال عون وسعد الحريري في مجلس النواب، لم يكن أفضل من مصير الاجتماع الاول الشهر الماضي . فماذا حصل في هذا الاجتماع؟ ولماذا كان الفشل هو العنوان الابرز ؟ "عكاظ" تكشف في هذا التقرير اسباب هذا الفشل. مصادر خاصة قالت إذا كانت احتجاجات المعارضة تركزت في الاجتماع الاول على رفض التفسير الذي جاء به عمرو موسى في ما يتعلق بحصص المعارضة والموالاة في حكومة الوحدة الوطنية، فان المعارضة ممثلة بالعماد عون في الاجتماع الأخير، رفضت اعتبار المثالثة على قاعدة التساوي بين رئيس الجمهورية والمعارضة والموالاة، أي عشرة وزراء لكل طرف، وكأنها نهاية المطاف، بل شدد عون على وجوب اعتماد سلة متكاملة من الشروط التي تضع النقاط على كل شيء في الحياة السياسية بدءاً من تحديد شخصية ومواصفات رئيس الحكومة إلى التعيينات في المراكز الأمنية والعسكرية مروراً بقانون الانتخاب الجديد على اي أساس سيكون. أما روايتا الموالاة والمعارضة فاختلفتا كالعادة في تحديد أسباب الفشل من الجهة التي تقف وراءه، فالموالاة كشفت ان تبايناً حدث بين المفوض الحالي للتفاوض باسم المعارضة ميشال عون والمفوض السابق رئيس المجلس النيابي نبيه بري، حول مبدأ المثالثة في الحكومة، انتهى بالقبول الجزئي بالمثالثة على أن تتبعها خطوات أخرى هي ضمانات سياسية من خارج الدستور وحصص ومكاسب لا ينص عليها النظام الديمقراطي البرلماني، في حين ان المعارضة تصر على أن الموالاة لم تقبل بالمثالثة في الأساس بل طرحتها كنوع من المناورة لاستدراج عون نحو كشف أوراقه المستورة بخصوص ما تريده المعارضة فعلاً، وهل ستكتفي عند حدّ أم أنها ستزيد شرطاً كلما حصلت على مكسب؟ أي أن الموالاة لم تكن تهدف إلا إلى إثبات وجهة نظرها بأن المعارضة هي من تعطل المبادرة العربية ولم تكن تنوي تنفيذ بنودها كما وردت من الجامعة العربية. وبغض النظر عن هذه الاتهامات، فقد نجحت الموالاة في كشف نيات المعارضة سريعاً بهدف عدم تمييع الرأي العام المؤيد للأكثرية عشية الاحتفال بالذكرى الثالثة لاغتيال رفيق الحريري 14 فبراير، وهذا ما ورد حرفياً في بيان الأمانة العامة لقوى 14 آذار فور انفضاض الاجتماع الرباعي دون أي نتيجة، وإعلان موسى نيته المغادرة لانشغالات خارجية. وربما هذا ما دعا نبيه بري إلى التمني على موسى البقاء في بيروت واستئناف مبادرته، وهو ما ترى فيه الموالاة محاولة خادعة لبث تفاؤل مزيف بهدف تهدئة الخواطر وإضعاف مستوى المشاركة الشعبية في التظاهرة المرتقبة.
وتضع الاكثرية اللقاء التلفزيوني الثنائي في 6 فبراير الجاري والذي جمع رئيس كتلة التغيير والإصلاح ميشال عون وزعيم حزب الله حسن نصر الله في ذكرى التوقيع على مذكرة التفاهم بينهما، قبل سنتين وذلك للتأثير على الجمهور المسيحي واستمالته مجدداً إلى المعارضة بعد صدمة ما حدث في منطقة مار مخايل بين مناصري حركة أمل وحزب الله من جهة ووحدات الجيش اللبناني وأهالي عين الرمانة المسيحية من جهة أخرى.
وترى المصادر أن فريقي الموالاة والمعارضة لم يعودا يريان في المبادرة العربية أي مؤشر إيجابي لحل الأزمة المستعصية، بل باتت المبادرة ورقة تنازع واستخدام من الجانبين، لحشد الرأي العام تمهيداً للنزول إلى الشارع مجدداً حيث ميدان النزال المتاح حتى الآن، بعد إقفال البرلمان وتعطيل الحكومة وتفريغ قصر بعبدا الرئاسي.