أشــــواك
وبعدين يا وزارة الصحة
كشفت وزارة الصحة عن دراسة لإنشاء مستشفيات نسائية 100 في المئة، تتماشى مع عادات وتقاليد المجتمع السعودي.
هذه مقدمة لخبر نشر في جريدة الحياة وبررت الوزارة توجهها المحافظ بجملة مبررات منها أن إنشاء مستشفى نسائي مطلب كثير من المجتمعات، خصوصاً المجتمع السعودي المحافظ، وكذلك فقد الكثير من الكفاءات النسائية بسبب منعهن من جانب أزواجهن من العمل في المستشفيات، خوفاً من الاختلاط، وتشجيع كفاءات نسائية إضافية على العمل في هذه المستشفيات، ونجاح فصل النساء عن الرجال ، إذ اتضح ذلك جلياً في المدارس والكليات النسائية. و بررت الدراسة ذلك أيضاً بتجنب كشف المرأة على الرجل والعكس، لتتمكن الطبيبة والمريضة من إعطاء وتلقي العلاج بصورة مريحة وتشجيع المجتمع السعودي المحافظ على السماح للبنات بالانخراط في العمل في المجال الصحي، سواء كان في الطب أو التمريض أو العلوم الطبية عموماً، كما أن لها تأثيراً إيجابياً على الاقتصاد العام، إذ لن يتغيب الرجل أو يهمل عمله بحجة مرافقته لزوجته للذهاب إلى المستشفى، لأن المرأة لن تحتاج لوجود محرم لمقابلة الطبيبة.
وفي نظري أن هذه المبررات هي مبررات آنية لن تصمد طويلا في التداخلات الحادة بين المجتمعات كما انها تقويض لسياسة اشراك المرأة في التنمية الوطنية وتسير باتجاه معاكس للاتفاقيات الدولية التي وقعتها المملكة بشأن عمل المرأة كما أن أي مشروع لايدخل المستقبل كعنصر فاعل يعد مشروعا ارتجاليا ومستجيبا للحظة وسيكلف الدولة أموالا (من غير معنى) .
وقبل أن تقيم وزارة الصحة عشرات المستشفيات النسائية في المملكة ..كان عليها أن تجيب على السؤال التالي :
- ماهو الهدف من قيام مستشفيات نسائية مئة في المئة .؟
فالمبررات التي ساقتها اللجنة المكلفة بهذا المشروع ليست عملية ويمكن نقض كل بند بأمثلة واقعية ومن الواقع الذي نعيشه ..وأعتقد أن الهدف الذي حمل الوزارة على عزمها بانشاء مستشفيات نسائية هو منع الاختلاط وهو هدف لن يتحقق في بقية مناشط الحياة ولن تستطيع الوزارة ان تنفذه في مدينة واحدة ومنع الاختلاط لن يحدث فهناك الاسواق والشوارع والمطارات والمسجد الحرام والحج ..اذن ليس البلاء في الاختلاط بحد ذاته وانما في التربية ..
أولم ينظر المنادون بالفصل التام الى الخلل الاجتماعي المتعدد المستويات وأن مرض المجتمع ليس مرتبطا بالمرأة مباشرة والا بماذا يفسرون وجود السرقة والرشوة والتزوير وانتشار المخدرات والفساد المالي والاداري وهروب الفتيات وارتفاع نسبة الطلاق والعنوسة والكذب والظلم وعدم احترام العمل وقاطرة طويلة من المفاسد الاجتماعية ليس لوجود المرأة سبب فيها.
أعود وأقول الحل ليس في ايجاد سوق خاص بالنساء أو مستشفى خاص بالنساء بقدر مانحن بحاجة الى نهوض بالتربية الاخلاقية ..تربية احترام الكائن البشري في ذاته بغض النظر عن كونه ذكرا أو أنثى ..وبعدين ياوزارة الصحة لم تفكر الدولة في هذا الفصل الحاد مع قيامها حين كانت رغبة المجتمع في الفصل أكثر الحاحا أم ان سياسة وزارة الصحة السير عكس عقارب الساعة.
abdookhal@yahoo.com