أ. د. صالح عبدالعزيز الكريِّم
الانتخابات في الجامعات!!
وافق مجلس الشورى في إحدى جلساته الماضية على النظام المقترح والمُعد من وزارة التعليم العالي الخاص بلائحته الجديدة، وقد جاءت موافقته مع تحفظ على بعض المواد؛ مثل المادة الخاصة بمجلس الأمناء، إلا أنني استغربت كثيراً من عدم تحفظهم على المادة الخاصة باختيار العمداء ورؤساء الأقسام، حيث إنها تنص على أن يتم اختيارهم بالانتخاب أو الاقتراع السري مع العلم أن معظم أعضاء المجلس من الذين درسوا في جامعات عالمية ويعرفون تماماً أن تعيين العمداء ورؤساء الأقسام إنما هو عبر السيِّر الذاتية للأساتذة ومقدرتهم على تقديم برامج ومشاريع متميزة يمكن أن يحققوها لكلياتهم وأقسامهم ويُجرى بينهم نوع من التنافس المحمود لاختيار الأنسب والأصلح، إن البعض ينظر إلى إتاحة الفرصة للانتخابات في الجامعات أنها تمثل شيئاً من الديمقراطية خاصة في أجواء الأكاديميين الذين يبحثون عن نسمة ديمقراطية، لكن مع تقديري لهذه النظرة ومن خلال تجربة الجامعات سابقاً مع نظام الانتخاب فإن سلبياتها على التعليم العالي كبيرة.
إن المناصب في الجامعات تختلف عنها في أماكن كثيرة، نظراً لتخصصها في مهام محددة أكاديمية وبحثية ومجتمعية خاصة منصب عميد الكلية أو رئيس القسم، حيث ينبني الاختيار أساساً على القدرة الأكاديمية والبحثية والتميز فيهما. وهناك من الأساتذة المتميزين من ليست لديه رغبة أبداً ووضعه في منصب يحرجه قد يقدم استقالة بعد يوم أو يومين من انتخابه وبعضهم من ليس هو فاضٍ للجامعة أساساً، حيث له ارتباطاته خارج الجامعة فبالتالي يضعف أداءه للكلية أو القسم.. وقد يصل إلى المنصب عبر الانتخابات من ليس أهلاً له إنما أوصله الاقتراع السري و«اللوبي» الشللي والتحزبي الممقوت، نظراً لتناسي العديد لثقافة الانتخابات التي تقوم على اختيار الأصلح والأكثر كفاءة، ولعل من السلبيات ما تفرزه الانتخابات من أحقاد وعداءات بين زملاء العمل الواحد وما يترتب عليها من حسابات ومواقف ونظرات سلبية وتبقى الموازين مع أو ضد وتعيش النفوس في انشغالات وهمية والجامعات في شكاوى كيدية. صحيح أن الطريقة الحالية في اختيار العمداء ورؤساء الأقسام لا ترقى لأن تكون مثالية ولا ناجحة، نظراً لأنها بيد سلطة واحدة وشخص واحد هو مدير الجامعة أو ترشيح عميد الكلية لرؤساء الأقسام، وتعاني بعض الجامعات من التحيز والمجاملة في التعيينات ويصل عبر هذه الطريقة إلى المناصب من لا يستحقها وليس أهلاً لها كما قد يتم إقصاء الناجحين والمخلصين فيخسر الوطن في الحالتين (وصول من لا يستحق وإقصاء من يستحق) قدرات أبنائه بالإضافة إلى ما يترتب على ذلك من تأخر الجامعات وضعفها وتدني مستواها.
إنني أؤكد على ضرورة اتباع ما هو موجود في الجامعات العالمية والكبيرة في ما يخص تعيين العمداء ورؤساء الأقسام ووفق شروط ومعايير تضعها الوزارة وتتيح الفرصة للجميع التقدم وفق هذه الشروط، ثم يتم الاختيار من بين من يتقدم وفق لجنة وزارية متخصصة أو وفق لجنة تشكلها الوزارة لكل جامعة.. وبذا نكون قد اتبعنا على الأقل المعايير العالمية في الاختيار ونترك الانتخاب للمجالس البلدية أو مستقبلاً لمجلس الشورى أو مجالس المناطق، وإن كنت أعتقد أن الانتخابات إذا لم تسبقها ثقافة وفهم وأمانة فهي ضياع وخسارة وندامة.
skarim@kau.edu.sa