العشوائية ونقص الخدمات تجبر أهالي بيشة مكة على الرحيل
نهاية «متوقعة » لحي عمره ستون عاما
هاني اللحياني (مكة المكرمة)
الواجهات الأمامية لحي بيشة ومجاورته لمقر امانة العاصمة المقدسة يوحي بأنه داخل نطاق الخدمة لكن بمجرد ان يتوغل المرء داخله لبضعة امتار يصطدم بالعشوائية المطبقة على المنطقة فضلا عن وجود بيوت مهجورة ونفايات وعشرات من الأزقة الترابية.حالة من الدهشة حاصرتنا ونحن نقف مع عمدة حي الجميزة ظافر البيشي على واقع مئات من المنازل المهجورة في الحارة التي اخذت تسميتها من اهالي بيشة الذي سكنوها منذ اكثر من 60 عاما. سلكنا أزقة ضيقة جبلية مخنوقة لا تستطيع المركبة السير فيها, على ضفاف تلك الطرق المتهالكة بقايا منازل هجرها اصحابها لعدة عوامل من جملتها تحطم اجزاء منها وصعوبة الوصول اليها. ويروي السكان مآسي تقع في حيهم نتيجة العشوائية الطاغية عليه. وعن الحوادث تحدثوا عن حريق التهم منزل سيدة ولم تستطع آليات الدفاع المدني الوصول اليها الا بمد العشرات من لفات خراطيم المياه بعد ان ساهم الجيران في مواجهة ألسنة النيران بجهود ذاتية لكن بعد ان لفظت المرأة انفاسها.
اقامة جبرية
ويشكو الأهالي من ان وعورة الطرق فرضت على كبار السن الاقامة الجبرية في منازلهم المعلقة وباتوا يجدون صعوبة للتواصل مع الآخرين وربما يصاب الواحد منهم بمكروه ولا يجد من يسعفه.
وكثيرا ما تساءلوا عن امكانية وصول سيارات الدفاع المدني والكهرباء والنظافة الى السفوح العلوية من جبل سودان المطل على حارة بيشة لمواجهة الحريق او تنظيف مئات الشوارع الضيقة التي ترزح تحت تلال النفايات.
اسئلة حاصرتنا ونحن نتجول في الأزقة الضيقة التي تمتد فيها انابيب الماء والصرف بعشوائية بين بيوت خربة تحولت الى مساكن للمتخلفين بعد ان هجرها ملاكها الاصليون للعيش في المخططات السكنية الحديثة.. المنازل المتهالكة اعتدى عليها المخالفون بترميمها والسكن فيها لاسيما وانها لازالت تتمتع بخدمات الكهرباء والهاتف.
بيوت منسية
"البيوت المنسية" العبارة التي يمكن ان تطلق على عشرات المنازل التي هجرها اثرياء وأعيان الحي اما لثراها أو لنزاع الورثة تحولت الى خطر جاثم على قلوب بسطاء حارة بيشة حيث وجدنا عمارة مكونة من اربعة ادوار بني الطابق الثاني منها بالاخشاب حولها وافدون لعمارة لاسكان الحجاج بطريقة غير رسمية بعد التعدي عليها.
ولم يجد اهالي الحارة بدا من اغلاق المنازل التي سلمت من الاعتداء بالسلاسل والاقفال.
اما مسجد بيشة الواقع في أول الطريق المؤدي للحارة الغارقة في الضيق والعشوائية حُرِم من التوسعة باسباب عدم ضم البيوت المهجورة اليه حيث بالكاد يكفي لـ40 مصليا فقط.
رأي العمدة
ومن خلال التجربة اليومية له وضع عمدة الحي ظافر البيشي جملة من الحلول لاذابة زحام الحي وقطع خطر البيوت المهجورة التي تحولت الى أوكار للمخالفات بانواعها منها قيام أمانة مكة عن طريق لجنة ازالة المباني الآيلة للسقوط بهدم وازالة البيوت المهجورة. التي ثبت انها غير صالحة للسكن الواقعة اسفل الحارة لتحويلها الى مواقف وساحات للحي وطرقات تسمح بدخول سيارات الخدمات للمواقع العلوية على ان تتقاضى الامانة اجرة الهدم اذا تقدم اصحابها للبناء او للبيع.
واضاف البيشي انه لم تفلح خطاباتهم التي رفعت للجهات المسؤولة منذ عدة سنوات لازالة الركام من البناء الشعبي الذي يهدد المارة لاسيما في مواسم هطول الأمطار.