د. المعطاني والناصر «الأمناء» من البقية الباقية !
كانت أمسية ذات قرار ومعين.. وكان هناك بحران وشواطئ كثيرة.. البحر الأول كان البحر الأحمر.. أصاخ سمعه للروعة والإبداع.. وأخذ يرسل وشوشاته عبر موجات طفقت.. تمارس المد والجزر وكأنها ما انفكت تمارس الاجترار عبر تاريخ طويل.. تعانق آفاق الابداع والجمال وتتنسم عبق التاريخ.. تاريخ هذه البلاد الطاهرة التي تفجرت أراضيها بنيابيع الخير والعطاء.. وكان البحر وما زال شاهدا تجليات الفكر فى هذه البلاد.. الذي انبثق مع انبلاج نور الهداية والإيمان.. وجاء القرآن بلغة هذه الأمة تشريفا وتعظيما وسموا، فكان آية الله التي لا تموت ولا تبلى.. بل هي شموخ وضياء.. تتحدى كل عوامل التعرية وتقلبات الأيام وكيد أعداء الايمان والاسلام.. من الذين أبد الدهر يبنون خيوط العنكبوت بيوتا واهية القصد منها تحطيم هذا الإرث العظيم.
والبحر الآخر.. كان بحر إبداعات الإنسان الذى هو الآخر آية من آيات الإعجاز الالهى.. واللغة ميدان فسيح تنطلق من خلاله قدرات الإنسان وتفتقات وعيه وهي ميدان السباق للإبداع الإنساني.. فهو يصنع من حروف اللغة الـ28 حرفا، إعجازا لا يدانيه فيه أحد.. وهنا تبرز الأفضلية؛ فكثيرون هم الذين يتحدثون العربية ولكن قليل ممن رحم ربك الذين تدين لهم الكلمة وتنقاد في طواعية وسلاسة.. يصنع منها المبدع ما يشاء وهنا تبرز المتعة والنشوة.. أحسب أن أمسية الأستاذ الدكتور عبدالله المعطاني التي أقامها تكريما للأستاذ الفنان المبدع الإنسان عبدالله الناصر.. الملحق التعليمي في بريطانيا (سابقا)، كانت مضمارا لتجليات الابداع والروعة.. أحدثت هزة لذيذة في وجدان الحاضرين.. وحلّقت بهم بعيدا فى سماوات التجلي.. وكأنما هم يمارسون التحليق فوق هام السحب.. لقد وجدتني أعاتب نفسي كثيرا لدرجة التأنيب والتبكيت على الجهالة والقصور الذاتي.. الذي صرفني عن أن أوالي واتابع واستشعر هذه القدرة الإبداعية والجمالية الموهوبة التي تقف فى اقتدار تمسك بزمام القيادة وناصية القدرة على أن تقف في مصاف الرجال الأفذاذ الأمناء على صيانة هذا الإرث العظيم.. وسط الحملات المكثفة والموجات العاتية من استهداف لغة القرآن وطمس معالمها لضرب قلب الأمة واخترامه من خلال كتابة العظيم.. الذى قال فيه العظيم رب القدرة «إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» وهنيئا للدكتور المعطاني تفجراته الإنسانية وبوحه الذى سكبه إبداعا تنتشي منه ومعه الكلمات فتنبري تشعل الكون نورا وسلسبيلا، وهنيئا للأستاذ عبدالله الناصر القدر العظيم الذى اجتباه.. كمواطن يقف فى مصاف الرجال.. الرجال الذين طوقوا أعناق مواطنيهم بالعطاء الجيد حفاوة واحتراما.. كل ذلك إنما يصدر عن معين إنساني يعرف قدرة وقدر مسؤولياته ويمثل الوطن فى ضميره قمة وقيمة كان عليه أن يمارس الرقي الإيماني والإنساني حتى يكون في مستوى هذا التشريف وقد كان.. وكان رائعا في تجلياته تلك الأمسية وأفاض إبداعا واقتدارا وأصالة.. يفجر آفاق الثقافة الأصيلة فى حالة من الإنسانية التى تمثل قيمة موضوعية وشفافة تضرب بعيدا فى عمق الأصالة وتقف في أمانة في صف من يعملون على صيانة هذا الإرث وسط حملات التغريب والإدانة والاستهداف.. حقا لقد استودعا في ضميري وفي قلبي والحاضرين رصيدا من اليقين بأن اللغة الأم ما زالت بخير وهذان ـ المعطاني والناصر ـ يقفان شاكيي القدرة للدفاع عنها مع البقية الباقية ممن أفاء الله عليهم بفيض العطاء الرباني، فكانا هما (الأمناء) فى هذا الرحاب المقدس وفقهما الله ورعاهما وبارك في جهودهما ومن تبعهما بإحسان إلى يوم الدين.. وحسبي الله ونعم الوكيل..
فاكس 6609569 - ali@alrabghigroup.net