المواطن.. وحملات التوعية الاستهلاكية .. !
تضمنت قرارات مجلس الوزراء السعودي الأسبوع الماضي، لتطويق أزمة التضخم وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، حزمة من المعالجات الإعلامية والتوعوية (إعلام اقتصادي/ نفسي) لمعالجة الأبعاد السيكولوجية والسلوكية والتجارية للمشكلة، ما يعني أهمية إدراك أبعاد بعض القرارات في هذا الملف، الذي بحاجة إلى معالجة متكاملة ومستمرة، فقد تضمنت القرارات "دعم الحملات الإعلامية الهادفة لتوعية المستهلكين في مجال الأنماط الاستهلاكية غير المرشدة، واستمرار تذكيرهم بعدم التأثر بأنواع معينة من الأسماء التجارية للسلع والاهتمام بالبدائل، وتوجيه وزارة الثقافة والإعلام بتنسيق هذه الحملات وكذلك تفعيل الدور الرقابي والتوعوي وتكثيف جهود مراقبة الأسعار، ومكافحة الغش التجاري، وإلزام المحلات التجارية بكتابة بيان السعر على جميع معروضاتها" ما يعني الحاجة إلى جهود توعوية لكافة أطراف المشكلة، تنخرط فيها كافة وسائل الاعلام.
ومسؤولية تصميم وتنفيذ هذه الحملات الإعلامية والتوعوية (الجماهيرية) تقع على عاتق (وزارة الصناعة والتجارة) و(المؤسسات الاقتصادية ذات العلاقة) بحيث يتم استثمار المحركات الإعلامية، والفضاءات المتاحة في المنظومة الإعلامية السعودية، بالتنسيق مع وزارة الثقافة والإعلام، للتفاعل مع المواطن، وطمأنته، والمساهمة في رفع الوعي الاستهلاكي والادخاري للمجتمع، سيما أن المجتمع السعودي، يعد من المجتمعات الحديثة النشأة، وتفتقد بعض شرائحه إلى الوعي في كيفية خفض مصروفاته الشهرية، بأساليب واعية تطبقها (النخب) أحيانا.
بمعنى تتفاجأ أحيانا بمواطن يستقل سيارة (تاكسي) ليذهب مباشرة إلى احد الفنادق ليستأجر غرفة، فترتفع لديه تكاليف الفندق، بينما لو حجز هاتفيا او عبر مكتب سياحي لاستطاع توفير مبلغ من المال، هو بأمس الحاجة إليه، كما ان نمطية السلوك الاستهلاكي في التعامل مع أسواق معينة أو أصناف محددة ترفع حجم الهدر المالي للمواطنين. لذلك فإن توصية مجلس الوزراء بحاجة إلى وضع برنامج تنفيذي لها، على أسس علمية ومهنية، حتى تحقق أهدافها، فمبادرة إمارة منطقة الرياض (مشكورة) في تصميم وتنفيذ (مؤشر السلع) ونشره إعلاميا، يعد اللبنة الأولى والرئيسة لبناء ثقافة الوعي الاستهلاكي السعودي، إلا أن هذه المبادرة الحضارية التي يتم حاليا تعميمها في مدن المملكة، كنا ننتظر أن تكون صادرة من الجهات المسؤولة عن هذا الملف، لتضطلع بدورها الوظيفي، وان تنفتح المؤسسات الاقتصادية على شرائح المجتمع كافة، من خلال النزول إلى الشارع، وفق برامج عمل تكاملية في هذا الملف الحساس، فالتحديات كبيرة، ولتكن توصية مجلس الوزراء في تنفيذ حملات إعلامية توعوية؛ مؤشرا على حجم القدرة التنفيذية لبعض المؤسسات في تنفيذ المهام الاستراتيجية.