( الإثنين 26/01/1429هـ ) 04/ فبراير/2008  العدد : 2423  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • كشف المستور
    • أحداث ومتابعات
    • المجتمع المدنى
    • تحقيقات وأستطلاعات
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
    • حوار
    • سوق الاسهم
  • أفاق ثقافية
    • تراث وشعر
    • الدنيا فنون
    • طب وعلوم
  • سيـاسة
    • خط التماس
  • عكاظ الرياضية
    • الحوار الرياضي
    • التقرير الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

بدر بن سعود
يأكل التفاحة وينام
قرأت ان اصدارات التبشير البروتستانتي في صين القرن التاسع عشر، اثرت كثيراً في المثقفين هناك ، خصوصاً دورية "وانغو غونغباو -1815 “المسيحية”، والاخيرة استفادت من طباعتها وتوزيعها داخل مناطق مخصصة للأجانب في شنغهاي، في تجاوز المحرمات السياسية وانتقاد السلطة، و هي تختلف عن مطبوعة صينية حملت نفس الاسم في سنة 1895 ثم غيرت اسمها الى "زنغواي غوان".
"وانغو غونغباو" الأم -إن جاز التعبير- اهتمت في مرحلة من مراحلها، بالمحتوى غير الديني، والمواد الصحــفية ذات الخط الليبرالي في الابـــواب الاجتماعية والسياسية والثقافية، ويعتبرها المهتمون العامل الاساسـي والملهـــم في ظهور الصحافة السياسية المستقــلة في الصين، وتحديداً يومية "زونهوان" و"شيوي باو" ، والاصدارات الصينية المستقلة لم تعمر طويلاً حينهـــا، وبعضهــــا استمر لاسابيع وتـــوقف ، بجانب دورها في قيام حركات الاصلاح السياسي الصينية، وحسب ادريان بينيت في كتابه: صحافة التبشير في الصين (1983) فان مجلة "تشيرش نيوز" في طبعتها الصينية، قلصت تغطياتها الدينية من 48 في المئة الى 18 في المئة، لصالح الاخبار العلمية والمدنية وعلاقتها بالدين، في محاولة لاظهار الجانب الجميل في الحضارة المسيحية الغربية، ومن بركات الاصدارات التبشيريـــة، كتابة عريضة من الف كلمة، بعــــد هزيمة الصيــــن فــــي حربها مع اليابان سنة 1894/1895، وقع عليها الفا مثقف صيني، عارضت معاهدة السلام مع اليابان وطالبت باصلاحات حكومية، وهذا التصرف يمثل الولادة الاولى لصحافة النخبة في الصين، وعملها كجسر بين المثقفيـــن و التـاج الصيني، وللفائدة اول كاتب عامود سياسي في الصحافة الصينية هو" وانغ تاو"، ناشر يومية "زانهوان" سنـــــة 1874، ومن بين مطالبـــــاته المثيرة للجدل، والمتأثرة بتجربته الغربية في القراءة، اصلاح القضاء والمناهج الدراسية والملكية الدستورية على الطريقة البريطانية، واول مطبوعة نسائية صينية حملت عنوان"نكسو باو-1898" ودعت الى اصلاح اوضاع المرأة الصينية في المجتمع.
الصين كما نعلم، عرفت الورق و الطباعة في القرن الثــــامن الميلادي، ولكن الصحـــافة بمعناها المتعارف عليــــه، وصــــلت متأخرة اليها، وقبلها ولاكثر من الف سنة، لم تكن في الصين الا جريدة واحدة اسمها "دايباو"، والجريدة كانت الناطق الرسمي باسم الامبراطورية الصينية، واهتمت بنشر المراسيم والتعيينات الحكومية والامور القانونية، ولم تخدم الا مجموعة صغيـــرة من الناس، ووظيفتها ربما تقاطعت مع ما تفعله جريدة"أم القرى"، والفارق ان دور "ام القــــرى" ليس مركزياً او متفرداً، ويــزاحمها في الســــوق الاعلامي مطبــــوعات اخرى لها حضورها ووزنها، والمقارنة هنا مجازية وليست حقيقية.
اجمالاً الاصدارات البروتستانتية بدأت دينية، وبعض الصحافة البروتستانتية وظفت استراتيجية اخذت بالتطور العلمي والتقني والثقافة الليبـــرالية، حتى تتمكن من بناء مفهوم جديد وتنويري للمسيحية، والطريقة لم تنجح تماماً، فقد تحول الى المسيحية ما يقرب من خمسة وثلاثين مليون صيني من اصل مليار او يزيد، والمسيحية استخدمت الصحافة كوسيلة لتكريس أفكار جذابة في ذهن النخبة الصينية، كالاصلاح السياسي مثلاً، وكتب هانكي فانغ في مؤلفه: التاريخ الحديث للصحافة الصينية (1991) ان حملات التبشير الغربية، اصدرت مئة وسبعين جريدة ودورية صحـــفية، في القرن التاسع عشر، او ما نسبته 95 في المئة من اجمالي المطبوعات في تلك الفترة.
المبشرون البروتستانت لم يحضروا الى الصين الا في سنة 1807، واول مبشر بروتستانتي هو روبرت موريسون، ولا يعني هذا غياب المسيحية، لان النسخة الكاثوليكية سبقتها بمئتي عام، و الاصدارات التبشيرية مكنت البروتستانت من التفوق على الكاثوليك في الصين، ويرى بول فراغ (1965) بان التبشير البروتستانتي الصيني، في القرنين التاسع عشر والعشرين، اعتمد على اربعة مناهج: اصولية، محافظة، اجتماعية وليبرالية.
والمبشـــرون الاوائل امثال: روبرت موريسون ووالتر ميدهورست، يمكن بارتياح وضعهم في خانة الاصوليين، لانهم لم يهتموا بالسياسة، وكثفوا جهودهم على الاساليب التقليدية في التنصير، وهم يختلفون عن المبشرين اصحاب الخط الاجتماعي والليبرالي ومنهم: يونغ ألن، تيموثي ريتشارد، ارنست فابر، الكسندر وليامسون وكالفن مايتر، وهؤلاء لم يعطوا مسألة التنصير اولوية، بقدر ما حاولوا تأسيس نظام تعليمي حديث في الصين، وامداد النخبة المثقفة بالمعارف المدنية قبل الدينية، ومن ذلك اقامتهم للمدارس الممولة بواسطة حملات التبشير، وبلغ عدد طلابها في سنة 1890 حوالي سبعة عشر الف طالب، بل وحتى الجامعات المشهورة في الصين كـ "جامعة بكين" و "نانجينغ" بدأت من كليات اشرف عليها المبشرون، ولا انسى جامعة الخرطوم في السودان واصلها الانجليزي، والجامعة اليسوعية او الامريكية في بيروت، واقترحت حملات التبشير حلولا غربية للمشكلات الصينية، وشجعت على مهارات التفكير الغربية في الكتابة والسلوك، وخصصت المنح الدراسية والجوائز للمتفوقين، واول مسابقة للكتابة في الهموم الصينية، شارك فيها مئة وسبعون شخصاً، فاز منهم سبعون شخصاً، بينهم "كانغ يوي" العالم والناشط البارز في مجال الاصلاح السياسي الصيني وقتها.
اذن فالصحـــــــفيون البروتستـانت من الفئة الثانيـــة، اهتمـــوا بمعادلة التغييـر الاجتماعي في المجتمع الصيني، والزيادة ان تفضيل المقاربة الثقافية على المقاربة الروحية، في اعمال المذكورين، شارك بنهاية القرن التاسع عشر في تشكيل مجتمع صيني متطور وصاحب بصمة، واخرجته من صندوق الفوبيا المسيطر عليه واستسلامه للاخبار دون مقاومة، اما العربي فلا يهمه الا ان يأكل التفاحة وينام...!
* * *
والدتي العنود (أم بدر) اعتـرضت علـــى بعض ما كتبــت في مقالة «عسكريات» يوم الاثنين 21 يناير 2008، وأعتذر لها ولكم عن أي خطأ غير مقصود، فلولاها ما كنت ولا كانت هذه الكتابة...
binsaudb@ yahoo.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • المستشرقون العرب
  • عسكريات
  • شهادة بدون شهود
  • مبيعات صحافية
  • الدوكسا
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • حتى أنت يا دقيق
  • «حادثة الشياح».. ما أشبه الليلة بالبارحة !
  • الجهات الخمس
    تأمينات المجتمع !
  • أشــــواك
    .... هي الدنيا طارت !!
  • السقوط في فخ «سعادة الوكيل»!!
  • العمل الخيري ووكالة أنباء للفقراء
  • ليس على مصراعيه يا أخي فريد (2)
  • مع الفجر
    وسم على أديم الزمن
  • العزيزان
  • ظـــــــــــلال
    الناي الذي يهدهد المساء (1)


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - أفاق ثقافية - سيـاسة - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000