أدانوا السكوت العالمي تجاه ما يحدث..علماء وباحثون :
أحداث غزة .. مأساة جديدة في ضمير الأمة
ثامر الزايدي (مكة المكرمة) أيمن بادحمان (جدة) احمد السيد (القاهرة )
أدانت مجموعة من علماء العالم الإسلامي الاعتداءات الإسرائيلية الهمجية على غزة داعين الحكومات والشعوب العربية والإسلامية بالإسراع بتقديم المعونات الإنسانية للشعب الفلسطينى . ومن جهة أخرى شهد العالم الاسلامي انتفاضة ومناصرة للشعوب العربية والإسلامية تجاه إخواننا في غزة . (الدين والحياة) رصد بعض ملامح هذا الحراك الشعبي عبر علماء وباحثين، فضلا عن تصريحات خاصة من كبار المرجعيات العلمية في العالم الإسلامي حول دور الشعوب الاسلامية في ردة فعل ايجابية تجاه مساندة إخوتنا هناك في البداية تحدث الدكتور حمزة بن حسين الفعر عضو مجمع الفقه الإسلامي فقال “ إن موضوع غزة والحصار المفروض عليها مأساة تحز في القلب والمشاعر هي ليست قضية الفلسطينيين بل هي قضية المسلمين أجمعين في كافة نواحي العالم ويجب أن يسعى كل واحد من المسلمين في حل هذه القضية بقدر ما يستطيع القضية ليست قضية الحكام وحدهم ولا الشعوب وحدهم بل هي قضية مشتركة بين الجميع بحسب موقعها ، هذه المأساة تقع على مسمع ومرأى من العالم بمؤسساته وهيئاته بل قد نجد التبرير لما تفعله إسرائيل أن هذا دفاع عن نفسها لماذا تدافع اسرائيل عن نفسها وهي المعتدية” ويضيف الفعر عن الإعلام العربي فيقول للأسف الفضائيات العربية وما تنشره من فساد يشغل عن القضية الأهم وعندما تذكر قضية فلسطين والعراق فإنها تذكرها عرضاً كأنها خبر من الأخبار أما قبلها ومعها وبعدها فإنها تعرض الخزي والعار والفساد للقلوب والعقول متمثلة في الغناء والأفلام والمسرحيات وترى للأسف ضياع الأموال وتخدير الأمة وتخدير المشاعر .
ويشدد الفعر على قضية الواجبات الشعبية فيقول (أول واجب على المسلمين أن يستشعروا هذا الموقف العظيم وأن يعملوا له أقل القليل الذي على المسلمين أن يعملوا له هو تصحيح مشاعرهم حول هذه الأحداث وأن يقلعوا عما فيه العبث واللهو والانفلات واللامبالاة الموجودة من بعض المسلمين ولا بد أن يستشعروا ضخامة هذا الحدث وفظاعته وأن الدائرة قد تدور على غيرهم ومن يعلم فالأيام دول وأن يعرفوا الرسائل التي وجهت إليهم وإلى إخوانهم ومقدساتهم وأن يقلعوا ولو في هذه اللحظات عن هذه التفاهة والغوغائية والعبث فبعض القنوات إذا حصل في بلدها موت أحد العظماء أقامت حداداً وانتهت عن عرض العبثيات والأمور الساقطة أفلا يحق أن ننتهي عن هذه الأمور في هذه المحنة).
شيخ الأزهر يشجب
وصرح الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهرلـ”الدين والحياة” بأنه يساند بكل قوة الحق الفلسطينى مطالبا بضرورة تدخل المجتمع الدولى بكل منظماته وهيئاته لوقف الاعتداءات الاسرائيلية الغاشمة على غزة . وقال طنطاوى : ينبغى على كل الشعوب العربية والاسلامية النفرة لمساندة أهالي قطاع غزة وتقديم كل ما يمكن من مواد اغاثة ومعونات لمساعدتهم فى محنتهم التى يتعرضون لها ، مشيرا الى انه من غير المنطقى او المقبول ان يصمت اى فرد فى العالم الاسلامى على مايحدث لاخواننا الفسطينيين فى قطاع غزة . وأضاف طنطاوى : لقد شرع الجهاد فى الاسلام لأمرين هما : الدفاع عن الدين والنفس والمال والارض والعرض وكل ما أمر الله تعالى بالدفاع عنه ، وثانيا لنصرة المظلوم والوقوف بجانبه حتى ينتصر ومقاومة الظلم حتى يندحر .
أمر بيّت بليل
تحدث المحلل السياسي والكاتب السعودي مهنا الحبيل بقوله “ هذه الخطوة الصهيونية والتاريخية حتى في السجل الإنساني اختار لها الصهاينة توقيتا مناسبا، فواضح من المسار الزمني أن هذا الإقرار على قتل غزة وقتل شعبها عبر هذا الحصار كان مهندساً ومرتباً وينتظر الإذن الأخير، شهدنا مذابح قديمة في سربينتشا والتي ضحاياها مسلمون كانت في منتهى البشاعة ، لكنها كانت تدار في الخفاء وبالاستتار، أما في حالة غزة فهي تحدث جهارا نهارا وبكل وقاحة وصلف وتعد.”
وعن دور العلماء والدعاة يقول الحبيل “ القيادات الشعبية وعلى رأسها العلماء وقيادات العمل الإسلامي بإمكانها أن تضغط ضغطا مباشرا لمصلحة رفع الحصار، ونحن نتأمل منهم الخير، وأما الشعوب الإسلامية فدورها كان ولا يزال ضرورة بل واجب إسلامي على كل المجتمع الإسلامي، ويأتي في مقدمتها الدعاء ، غير أنه ليس بكاف، فشعب غزة ليس بحاجة إلى وعاظ ، فهم بحاجة إلى جمع التبرعات وكسر الدعايات والحصار الذي يستهدف الشعب الفلسطيني .
دعوة للتصالح
من جهته قال يوسف القرضاوي ـ رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين : ينبغي على الدول الإسلامية اتخاذ موقف موحد ضد رفع الحصار عن غزة ، و عدم الاستجابة لأي ضغوط مؤكدا على وجوب وقوف الأمة الإسلامية مع الشعب الفلسطيني المحاصر .
و ناشد القرضاوي الرئيس الفلسطيني محمود عباس و رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل البعد عن الخلافات التي بينهم و الانتصار عليها ، و أن يمعنوا التفكير في المصير الفلسطيني ، و أن يعودوا للحوار و ذلك خدمة للقضية و الشعب الفلسطيني .
كما شدد فضيلته على أن بديل الاقتتال هو الحوار ، داعيا الفصيلين حماس و فتح إلى الحوار إذ أن القاهرة مفتوحة لهم و دعوة الحكومة المصرية تلك الفصائل للحوار على أرضها .
و أثنى القرضاوي على صمود الشعب الفلسطيني أمام كل ما يمر بهم من حصار و تجويع مستمر ، و عبر القرضاوي عن شكره لمصر شعبا و حكومة و قادة لوقوفها إلى جانب الفلسطينيين المحاصرين بقطاع غزة ، كما حيا رئيسها حسني مبارك على ما صدر منه من تصريحات بشأن ذلك الوقوف و أن هذا يعتبر فريضة دينية و واجبا وطنيا تجاه أي مسلم ، داعيا إياه الى الثبات على موقفه تجاه الاستمرار في فتح معبر رفح و ضرورة الصمود في مواجهة الضغوط التي تمارس على مصر في هذا الصدد .