أ. د. محسن بن علي فارس الحازمي*
العلم والمجتمع.. عوامل بناء شراكة استراتيجية
على مر العصور كانت مسيرة العلم, من خلال اكتساب المعرفة وإخضاع النظريات للتجارب والبراهين والافادة من تطبيقاتها في مختلف اوجه الحياة, السبيل الرئيس للتقدم والرقي والحضارة, حيث هي معادلة "التعليم - التطبيق" هي اساس العمل المجتمعي المقنن والاستراتيجيات المؤسسية والرؤى الثاقبة والسير الحثيث نحو تحقيق الاهداف. فالمنهج والاستاذ والطالب حلقات مترابطة في سبيل اكتساب المعرفة وامتلاك التقنية, والبحث العلمي وتوظيف نتائجها في خدمة المجتمع وسائل الرقي والتقدم, حيث يقود البحث العلمي الى ايجاد افق واسع للعمل البناء وهذا بدوره يؤدي الى تطوير اوجه الحياة المجتمعية لعناصرها الأسرة والفرد والمجتمع, نتاجها حالات ايجابية, الكل فيها رابح. والكل فيها يشد أزر بعضه بعضا حيث تترابط القيم العقدية والاخلاقية وتتكامل العادات والتقاليد نحو العمل المثمر وبالتالي نتائج مثمرة بناءة ومؤثرة في مختلف جوانب الحياة, والقيادات توجه مسار العمل, فالقادة هم مهندسو البناء وزارعو بذور, وموجدو الثقافة, وبالمقابل يشترط لتمام الأسس الفاعلة في المجتمع ان يكون جميع افراد المجتمع قادرين على التفاعل والتواصل مع القادة - متخذي القرار, وان يكون في ذلك ترابط قوي وتكامل محكم يسد الفجوة ويتيح تواصل الافكار وتفاعل الآراء وانتظام عمل الحلقات المتصلة وتوليد القوة اللازمة للاندفاع الى الامام بكفاءة واقتدار. ويستلزم تحقيق ذلك ان يكون (المنهج العلمي هو الطريق للوصول للاهداف المرجوة وتمام تحقيق الغايات وتوظيف الطاقات لتحقيقها) ولن يتم المراد الا بتحقيق المساواة في الفرص العلمية والعملية المرجوة والمساواة في التعليم والعمل, والمساواة في الحوافز وتمهيد الطرق لتحقيق النجاحات وتدعيمها لتجسيد المقصود ولن يتحقق ذلك الا بتأصيل ثقافة المعرفة واتباع المنهج العلمي في العمل وبناء الثقة في المجتمع وافراده وتطوير آفاق البناء والتقدم والحضارة الاصيلة النابعة من المجتمع ذاته المتولدة من حاجاته والمدعمة بمعطياته فلن يكون بالامكان الوصول الى تجسيد المقدرة المجتمعية في النهوض من قاع التخلف والتقليد والاتباع ما لم يترسخ مفهوم المجتمع "المحلي" ودوره المحوري في تحقيق آماله وتفعيل قدراته والتمتع بانجازاته. الشراكة الاستراتيجية بين العلم والمجتمع, بين العلماء والعاملين, بين قمة الهرم وقاعدته - القادة والمجتمع وجميع افراده - بين الثقافة والنظريات والتطبيق البناء, اعمدتها ابناء المجتمع وجدرانها سواعدهم, وانوارها افكارهم وانجازاتهم.. حلقات مترابطة لازمة لتحقيق الامال وبلوغ الاهداف.
ان الفرق شاسع بين القاع والقمة والسفوح الموصلة بينهما والعوائق الماثلة عبرها ان للجهد نتيجة, وللنتيجية معطيات وفوائد, وللفوائد مزايا وثمار نوعية وكمية - نحو طاقتها مكان المجتمع المعني بين مواقع المجتمعات - نتيجة يصنعها العارفون والعاملون على الطريق الصحيح مجتمع يحفظ افراد منه القرآن الكريم, ويتقن البعض اللغات الاجنبية, ويستخدم البعض الحاسوب ويطلب العلم والمعرفة, ويعرف افراده الحلال ويفرقه عن الحرام, مجتمع جدير باحقاق الحق وبالتالي تلمس مجالات التقدم والبناء والحضارة وسلوك دروبها.
E.mail:hazmigenel@hotmail.com