تعليم الحمار علم الإدارة
يقال إنه في الزمان البعيد؛ قرر ثري صاحب إحدى المؤسسات الخاصة بعد أن شعشعت في دماغه أن يعلم حماره العزيز إلى نفسه علم الإدارة، وأعلن عن مكافأة كبيرة لمن ينجح في ذلك وإنْ لم يتقدم أحد لهذه المهمة سيقفل المؤسسة، ونكاية في الموظفين الغلابة فسوف يتم تعيين الحمار إذا تعلم هذا العلم مديراً عاماً عليهم.. وخاف الجميع إلا موظفاً قرر أن يتحدى غباء الثري وأعلن لصاحب المؤسسة أنه يستطيع تعليم الحمار علم الإدارة بشرط أن يمهله عشرين عاماً، وافق الثري والتف العاملون حول هذا الموظف يسألونه بدهشة: وهل باستطاعة الحمار تعلم هذا العلم!! فقال بالطبع لا، فقالوا وكيف وافقت إذن، فقال: إما أن يموت الثري وإما أن يموت الحمار وإما ان أموت أنا، ولم يدرك هذا الموظف أن حكايته تلك سوف تصبح دستورا للتعامل في بعض المنشآت العائلية الخاصة وسياسة عبقرية ينتهجها بعض الملاك في تصريف أحوال مؤسساتهم، فهم لا يحاولون فقط تعليم الحمار القراءة والكتابة والإدارة بل والتمثيل أيضاً، فكل فترة هناك مدير جديد غير متخصص ابن أو قريب أو حفيد لمالك المؤسسة يُخلع عليه لقب وظيفي فريد رغم أنه ليس له في العير ولا في النفير، يمتطي بعد الحصول على ذلك اللقب هودجه المنصوب على أعناق الموظفين الذين أصبحوا لا يفرقون بين ضوء الشمعة والشمعة، يبادلون «المدير حديث الولادة» بسمته بابتسامة كلها عجز وبلاهة وغرام وحب «فمن يقع في غرام ممرضة تبسَّمت له وفي فمه ميزان حرارة يعلم أن ذلك ليس ولهاً ولكنه هلوسة» هؤلاء الغلابة يقومون بتدريب وتعليم من يشاء صاحب المؤسسة من أقاربه وأبنائه منهم وبالتعاقب، على الرغم من أنهم على يقين أن هذا الابن أوالقريب لن يستمر في العمل كغيره من الأقارب السابقين، لكنهم يقومون بذلك تحقيقاً لرغبة صاحب المؤسسة أوالمنشأة وللاحتفاظ بأرزاقهم، لقد أصبح الموظف في بعض هذه المؤسسات العائلية يا سادة يا كرام جداراً يجرب عليه المبتدئون والهواة قدرتهم على إصابة الهدف وأصبحت الظروف التي تفرضها بعض هذه المؤسسات على موظفيها تعجيزية لم تفرضها إسرائيل لاسترجاع الأراضي المغتصبة، ويسألونك بعد ذلك عن الفزع الذي يصيب الشباب السعوديين للالتحاق بالعمل في الشركات العائلية قل لهم بالله عليك ان بعض هذه المؤسسات أصبحت تقاد بمن لا يفهم ولا يعلم ولا يخاف، وأن الموظف في بعض هذه القطاعات تحول إلى سعفة نخل مسحوبة في أيدي صبية لا خبرة لهم ولا علم يتحكمون في أرزاق عباد الله وهذه حقيقة مؤسفة ولكنها حقيقية!!