هل حان وقت دفع ثمن البيروقراطية الاقتصادية !
التقارير الاقتصادية الحديثة، المحلية والدولية، أكدت استمرار ارتفاع معدل البطالة في المملكة وفق تقرير مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، كما تكشف تقارير رسمية أخرى استمرار ارتفاع معدل التضخم بشكل غير مسبوق، مع استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية والخدمية والعقارات، أفقيا ورأسيا، بنسب تصل الى 50 بالمائة، مع انخفاض حاد في دخل الفرد السعودي، الأمر الذي يعد أبرز التحديات الحديثة التي تواجه المملكة بشكل جاد، لانعكاس الملف الاقتصادي على الاستقرار الاجتماعي، والأمن الوطني السعودي، ولا سيما مع بروز تآكل في الطبقة الوسطى التي تشكل صمام أمان المجتمعات.
وهنا،تبرز إشكالية إدارة الملف الاقتصادي،الذي يتوزع على جهات عدة،تتحمل جميعها مسؤولية مايحدث حاليا، بصرف النظر عن المسببات الخارجية أو الداخلية، فالنتيجة واحدة، وتنذر بمزيد من الخطورة، إذ لم يصر إلى إعادة هيكلة منظومة القطاعات الاقتصادية السعودية برؤية جديدة. بمعنى أننا بحاجة إلى تغيير خارطة التفكير الاقتصادي والإداري المعمول بهما حاليا، فالقضية ليست مجرد (ميزانية) أو وفرة مال لحل أزمة التضخم والبطالة وارتفاع الأسعار او توفير مساكن لحل إشكاليات أزمة السكن وارتفاع العقار، وانخفاض دخل الفرد السعودي، إنما الإشكالية في المنهجية المستخدمة، وأسلوب إدارة العمل في المؤسسات والجهات الاقتصادية، فكثير من الدول نجحت اقتصاديا، دون ميزانيات ضخمة والعكس صحيح، نحن بحاجة –إذا ما أردنا- تطويق تداعيات الملف الاقتصادي إلى ضخ دماء جديدة شابة في الجسم الاقتصادي السعودي، وتجريب فئات جديدة، قادرة على النزول إلى الميدان والمعترك، وان نعمل على تطبيق الخطة التنموية الثامنة بجدية، وفق جدول زمني محدد، بل وفق مبدأ المحاسبة، وأن نأخذ المهام التنفيذية على محمل الجد، بعيدا عن ثقافة البيروقراطية الإدارية، التي أفضت إلى ترهل الاقتصاد السعودي، في فترة نملك فيها أكبر ميزانية اقتصادية في تاريخ الوطن، ونعلن في الوقت ذاته عن مشاريع واستثمارات توفر فرص عمل لمئات الآلاف من الشباب السعودي! إلا أن نتائج الخطة التشغيلية لذلك كانت سلبية على المواطن، بسبب كيفية إدارة دفة المؤسسات الاقتصادية، فعنصر الزمن والمبادرات في الحياة البيروقراطية، لايعني الكثير، بينما هو الأساس في الاقتصادات الحديثة، بل لدى المواطن الذي بات مستوى القلق يرتفع لديه، مع إحساسه بتسطيح مشاكله الاقتصادية، وعدم رصد حراك مكثف لمعالجتها، بالرغم من الدعم المالي والسياسي لتنفيذ الخطط التنموية الوطنية، عندما قال خادم الحرمين الشريفين للمسئولين العام الماضي "لاعذر لكم" في تنفيذ مشروعات الوطن، بعد توفير الميزانيات والدعم الحكومي، إلا أن الجانب الغائب كان المنهجية والقدرة التنفيذية.
alfirm@gmail.com