ظلال
الغصون التي تتقصف!؟
مكة المكرمة/ البيت الآمن، قبلة المسلمين.. ماذا حدث لأمانِه، وما الذي خلخل نفوس سكانه وعصف بالخير فيها، وهبت عاصفة الحقد والقسوة على نفوس آباء وأمهات حتى تحولوا إلى: قتلة فقدوا الحنان، ومسخوا أبوَّتهم وأمومتهم؟!
هل هؤلاء الآباء والأمهات اليوم، هم: أحفاد أجداد غرسوا المحبة، وعلمونا القيم، وحافظوا على وحدة المجتمع، ورقي السلوك ونصاعة التربية والاسترغاد بالحنان؟!
لقد فقد أطفالنا طفولتهم، وباتت حياتهم سلسلة من معاناة التعذيب، بل والقتل، وغيب آباء جبارون خفقات أطفالهم في أودية الجحيم... فكيف تحول مجتمع مكة المكرمة إلى غياب الأبوة، وإلى جفاف أثداء الأمومة.. وهل تبقى مكة المكرمة تئن تحت وطأة هذا الانقلاب الاجتماعي الأخلاقي التربوي؟!
ومهما يكن... فإن هذا الإنسان يحتاج إلى وجوه الأطفال، لعله يستعيد أنقى ما في ذاكرته... تعالجه ملامح الأطفال وحركاتهم كلما اقترب وجهه من المرآة!
إن هذا الاجتياح والعلاج: يساعد نفوسنا على النظافة من جديد... ومهما يكن، فالعابرون: نحن... بينما «الأطفال» ينزرعون على طرقاتنا كأشجار «النيم»، عندما تكبر، فإنها تفرش ظلها بالنهار، ويعبق عطرها في الليل!!
لقد تحول بعض الآباء إلى ذئاب بشرية تنهش أجساد وحياة أطفالهم... ولابد لهذا التحول الذي قلب تربة مجتمع مكة المكرمة من أسباب ترتبط بعلاقة الأم بالأب، وزيادة حالات الطلاق، وتدني تفكير مستوى الأب والأم.. بالإضافة إلى إهمال حياة ومطالب الأطفال.
ومن أسباب تفشِّي جرائم قتل الأب أو الأم لطفلهما: اضمحلال المشاعر الإنسانية لدى الأب والأم، فتبدأ المعاملة الوحشية للطفل إلى درجة: التعذيب وفقدان الإنسانية حتى تتقمصها نفسية الأب أو الأم أو كليهما فيشرعا في قتل هذه البراءة!
والسؤال: كيف ينظر طفل مجتمعنا إلى عصره هذا، وقد تجانس الموت والحياة، وابتلعت الضغينة الحب، وتحولت الشفاه إلى أنياب؟!
وفي كل يوم تتضاعف نسبة قتل أو اغتيال الأطفال بدم الأباء البارد، وتتلاحق أخبار الصحف تقص حكايات موجعة.. ويبدو المجتمع بكافة فئاته ومؤسساته التعليمية والتربوية والإصلاحية: صامتاً كأن تصاعد هذه الجرائم لا تعني لديه الدعوة إلى سرعة دراسة أسباب التغيير في سلوكيات المجتمع حتى تفشى الخطر إلى فساد الأبوة وأنانية الأمومة الجاهلة.
والسؤال الآخر الأهم: ما الذي غرس هذه الجرائم في مجتمعنا، ومن أين وفدت إليه حتى تغلغلت في صميم العلاقات الإنسانية.. هل الفاعل: تدفق العمالة الرديئة إلى وطننا.. أم المزيد من شره الأب إلى المال.. أم تعاطي المخدرات وتوابعها.. أم الانحراف الأخلاقي؟!
أسئلة لا تنتهي وتتفرع، بينما توجيه وسائل الإعلام غائب، والتوجيه الديني مقصر... والقتلى من الأطفال تنشر الصحف أخبار الجرائم ضدهم في صفحة الحوادث... يا أمان الخائفين!!
آخر الكلام :
(انتهى زمن واجف في يدينا
وفتح عصر رديء على أول الشفة الضامرة !
فماذا أسميك يا ............ تسكن الذاكرة)؟!!