( الثلاثاء 20/01/1429هـ ) 29/ يناير /2008  العدد : 2417  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • قضية اليوم
    • أحداث ومتابعات
    • تحقيقات وأستطلاعات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
  • أفاق ثقافية
    • طب وعلوم
    • ادب ونقد
    • تراث وشعر
  • سيـاسة
    • حياتهم السرية
    • خط التماس
  • عكاظ الرياضية
    • الحوار الرياضي
    • أمم أفريقيا
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. عبدالله يحيى بخاري
الإسكان.. مرة ثانية
ما زلت أؤكد أن قضية الإسكان لا تحتاج إلى تدخل الجهات الحكومية بصورة مباشرة لحلها، وأن مشاريع الإسكان الحكومية في مختلف دول العالم واجهت فشلاً ذريعاً، سواء كانت تحت مسمى الإسكان الشعبي، أو الإسكان العام، أو إسكان الطبقة الفقيرة أو الدخل المحدود.
قضية الإسكان لا تحتمل التجربة والخطأ، ولاتحتمل الارتجال حتى ولو بحسن نية. هذا خطأ ارتكبته سابقاً بعض الدول، وتعلمت منه الكثير من الدروس. فقد وجدت تلك الدول أن الحلول الارتجالية أو التعسفية لقضية الإسكان العام هي أمر في غاية الخطورة وتؤدي إلى عواقب وخيمة، اجتماعياً ونفسياً واقتصادياً وأمنياً.
تدخل الحكومات لوضع الحلول المناسبة لقضية الإسكان لا بد أن يكون إذن في صورة غير مباشرة، مثل التنظيم وسنِّ الأنظمة المساعدة (الرهن العقاري والتمويل على سبيل المثال) والعدالة في توفير الموارد التي لا تستطيع الإدارات أو الأجهزة المحلية توفيرها.
هذا لا يعني بالطبع ترك الأمر تحت رحمة المستثمرين والمطورين من القطاع الخاص، فدور الحكومة في هذه الأمور مهم جداً. المطلوب هو المشاركة الفعالة بين الأجهزة الحكومية من طرف، وبين مستثمري القطاع الخاص من طرف ثان، والمواطنين المستفيدين من برنامج الإسكان من طرف ثالث. وهناك أمثلة كثيرة ناجحة لهذه المشاركة الثلاثية الفعالة في مجال (الإسكان محدود التكلفة) في كثير من مناطق العالم، خاصة في بعض دول أمريكا اللاتينية ودولة المغرب الشقيق وألمانيا وبريطانيا وغيرها.
واتضح أن الحلول التي طبقت في تلك الدول في مجال (الإسكان ذي التكلفة المحدودة) الذي يتكون عادةً من وحدات سكنية متلاصقة وعمائر سكنية محدودة الارتفاع، ينتج عنها عادة استغلال جيد للأرض وللخدمات البلدية، إلى جانب تحقيق حياة اجتماعية أفضل. ليس ذلك فقط بل إن هذه الحلول يمكنها أن تكون بديلاً جيداً للمناطق العشوائية في المدن، للقضاء على خطورة تلك المناطق العشوائية وتفشيها السرطاني. وبالرغم من أن هذا الحل ليس مثالياً من وجهة النظر الاجتماعية البحتة، إلا أنه مجدٍ في ما يختص بالشروع في توفير سكن لائق للطبقة الفقيرة أو ذات الدخل المحدود.
وفي ظل هذه الأزمة الخانقة للسكن اللائق للطبقة المحدودة والمتوسطة لدينا، من المستغرب أن تعتمد الحكومة مبلغ عشرة آلاف مليون ريال لوزارة الشؤون الاجتماعية لبناء مساكن لهذه الطبقة من المواطنين، ويبقى المبلغ بكامله لدى وزارة المالية دون استغلال ريال واحد منه لقرابة أربعة أعوام مالية، ودون بناء وحدة سكنية واحدة! هذا يجعلنا نتساءل: ألم يكن من الأفضل توزيع هذا المبلغ بكامله على مختلف مناطق المملكة حسب التعداد والحاجة، لتستفيد منه في البدء في حل قضايا السكن للطبقة الفقيرة والمتوسطة، وللتخلص من المناطق العشوائية السرطانية الخطيرة التي تهدد استقرار وأمن ونظافة المدن الكبرى في المملكة؟
تستطيع حينئذ الإدارات المحلية في كل منطقة أن تحدد أماكن إقامة ضواحٍ سكنية جديدة خارج المدن أو قريباً من حدودها أو على أطرافها، وتخططها جيداً وتوفر لها الخدمات البلدية الأساسية. بعد ذلك يمكن دعم ومساعدة المواطنين من الطبقة الفقيرة أو المتوسطة أو من ذوي الدخل المنخفض لشراء قطع الأراضي المملوكة للحكومة بأسعار رمزية زهيدة وعلى أقساط مريحة طويلة الأجل، ثم يدعى القطاع الخاص ليشارك في تطوير هذه المواقع المحدودة وتصميم الوحدات السكنية (محدودة التكلفة) بمشاركة السكان أنفسهم وبما يتناسب مع احتياجاتهم وامكانياتهم، على أن يتم تمليك المواطنين لهذه الوحدات ضمن برنامج قروض حكومية طويلة الأجل، أو ضمن برنامج التأجير المنتهي بالتمليك على فترة عشرين عاماً أو أكثر.
من الممكن أن تتحول هذه الضواحي السكنية إلى مجمعات سكنية نموذجية جذابة إذا ما خططت بصورة جيدة تحدد فيها نسبة المباني إلى نسبة الأرض بما لايزيد على أربعين في المائة مثلاً، ويترك باقي الأرض للحدائق والأماكن العامة والمدارس وملاعب الأطفال والمرافق، مع الأخذ في الاعتبار ألا تبدو هذه الضواحي وكأنها مجمعات للجيش أو نقاط تركيز للفقراء والمحرومين. ومن الأمور الأخرى التي يمكن النظر فيها لحل أزمة السكن الطبقة المتوسطة وما فوق المتوسطة، هو قيام كل من المؤسسة العامة للتقاعد ومؤسسة التأمينات الاجتماعية بالاستثمار في بناء وحدات سكنية مختلفة الأحجام والأشكال في ضواحي سكنية قريبة من المدن لمشتركيها بضمان استحقاقاتهم واشتراكاتهم لديها، وتأجيرها عليهم بنظام التأجير المنتهي بالتمليك الذي يطبق حالياً على السيارات والمعدات والآليات.
أما الزعم بأن هاتين المؤسستين تهتمان بالمحافظة على أموال المشتركين واستثمارها لصالحهم لتسديد معاشاتهم فقط، ولا تشاركان في استثمارات عقارية فهو غير صحيح على الإطلاق، فاستثماراتهما في المشاريع التجارية والسكنية في مختلف أنحاء المملكة تقول شيئاً آخر.
قضية الأمن السكني تهمنا جميعاً، وهي قضية شائكة ولا بد من تضافر الجهود لمواجهتها، كما أنها تؤثر مباشرة في استقرار وأمن أجيال الحاضر والمستقبل، وهي لا تختص بواقع الحال وإنما تمس حاضر ومستقبل هذا البلد.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • الفنون.. في خبر كان !
  • في قضية الإسكان
  • هل تحدث المعجزة الأمريكية
  • تقنين زيادة الرواتب ومعاشات التقاعد
  • مؤمن يتضرع.. وكلمات مشرقة.. ورئيس لم يعلم
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • ظلال
    الغصون التي تتقصف!؟
  • فماذا بعد الحق إلا الضلال...؟!
  • كان طالباً مثالياً ولكن..
  • الجهات الخمس
    ولد ميتاً !
  • أشــــواك
    الجيات أكثر من الرايحات
  • مع الفجر
    المأساة.. جدة وأهلها
  • الاختبارات والعودة إلى الواقع
  • العالم المصرفي.. والمالية المجنونة
  • حول الرؤية والتقويم.. مرة أخرى
  • بيت العصيد
    حلقة مفقودة


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - أفاق ثقافية - سيـاسة - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000