رأى عكاظ
إنقاذ لبنان
مهما تمخض عن اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ في القاهرة. مهما كانت القرارات جريئة وحازمة, فإن الأزمة اللبنانية لن تكون ابداً في طريقها الى الحل اذا لم يتوحد اللبنانيون ويتجهوا نحو التوافق وينحو جانبا كل الخلافات والاختلافات التي يبدو أنها تقود لبنان الى مصير مظلم. الآن.. لم يعد مقبولا ولا سائغا ان يقدم اللبنانيون أية مصلحة غير مصلحة الوطن, ولا أن يتوحدوا الا تحت راية العلم اللبناني, ويجتمعوا تحت شجرة الأرز الوارفة.
لقد ضرب اللبنانيون, رغم عديد الأزمات التي مروا بها واكتووا بنارها, مثالا طوال عديد السنوات على اللحمة الوطنية الفريدة رغم اختلاف الطائفة والمشرب, ما يكرس المطالبة الدائمة لهم بالحفاظ على هذا الارث التاريخي والعودة اليه في هذه الحالة التي نحت البلاد فيها الى الافتراق والفرقة وتعدد الفرقاء وغلبة المصالح وتغليب الخاص على العام وضعف الانتماء وتبدل الهوية الوطنية.
ومهما حاول العرب المحبون للبنان وأهله ان يساعدوا في ايجاد الحل والمخرج من المأزق والأزمة السياسية التي يمر بها, الا أن صوت العقل يفرض حقيقة لا مناص منها ولا مهرب الا اليها, ذلك ان حل الازمة اللبنانية لن يتم الا بيد ابنائه. انقاذ لبنان لن يجري الا على ايدي ابنائه المخلصين ما يدفع باتجاه تجمع العقلاء واستماعهم لصوت المنطق, واعدادهم حلاً متكاملاً لمشروع الدولة وقانون الانتخاب واعطاء كل ذي حق حقه, هذا مع التأكيد على استقلال القرار اللبناني, والا فإن الخلاف والفرقة والشتات ستكون مصير هذا القطر العربي الصغير في حجمه الكبير في قيمته وعطائه.