«وكان الحب شهيدا» تطلق صرخة الحب والحرب
فهد الذيابي (الرياض)
تطرح رواية “وكان الحب شهيدا” للكاتبة ناديا بوفياض عددا من التساؤلات امام القارئ بعد الانتهاء من قراءة هذه الرواية التي تنتمي الى الرواية الواقعية: من هم ابطال هذه الرواية؟ هل هم ابطال موجودون على ارض الواقع. هل البطلة هي بيروت؟ ام ربى الفتاة التي تقف على شرفات الاحلام، تبحث عن الحب النقي فلا تجد سوى الحب الممزوج بتشوهات المدينة وعاهاتها؟ ام هو نموذج خيالي قدمته الكاتبة لتعبر من خلاله عن حالة موجودة في بيروت، وفي بعض المدن العربية، حيث تختلط المشاعر الصافية بالمؤمرات التي تحاك في الامكنة الدافئة، هل ارادت الكاتبة ان تقدم من خلال شخصية البطلة ربى نموذجا عن المرأة اللبنانية المتحررة. ام انها ارادت ان تطلق صرخة للتعبير عن اوجاع الانسان في بيروت، رجلا كان ام امرأة. يبدو واضحا ان الكاتبة ارادت ان تطلق صرخة هادرة تعبر عن وجع انساني عميق في روايتها “وكان الحب شهيدا” التي تحكي قصة حب تمتد على مدى حوال ثلاثة عقود، وتمر فيها على بعض المحطات خلال الحرب اللبنانية لتجعل منها متكأ لقصة الحب الذي يخفي مفاجآت ما كانت في حسبان البطلة، واطارا لها لا موضوع معالجة اساسيا في الرواية. كما يبدو واضحا ان هذه الرواية شكلت فضاء للكاتبة شعرت فيه بحرية روحها وجسدها، ومساحة عبرت فيها عن بعض قناعاتها ومفاهيمها في الحب والحياة والعلاقة مع الرجل قد يبدو للقارئ ان مقولة الجنس الجسد مغيّبة في هذه الرواية لكنها على العكس من ذلك حاضرة بقوة خصوصا في الفصل الثاني الذي يحكي قصة حب عاصف بين البطلة ربى والبطل طارق تتنقل بين بعض البلدان العربية والاوروبية وتنتهي بينهما بزواج غير عادي على الاطلاق لكن الطريقة التي عبرت فيها الكاتبة عن ثنائية الجسد جاءت بطريقة ادبية عالية ولغة راقية واسلوب جذاب يغرق الكاتب في متعة لا محدودة، كما كتب الناقد اللبناني الدكتور عصام قازان وتوقع الدكتور قازان في تعريف له بالرواية على غلافها انها ببنائها الدرامي المتشعب ورؤية الكاتبة الجديدة المتحركة للعالم ان تحتل موقعا عربيا متميزا على سلم الرواية العربية الصاعدة الى قمة نضوجها في هذه المرحلة.