اشواك
كم من عمّة في بلادنا..!
أيضا أثار مقال (كم من غصون في بلادنا) حفيظة زوجات الأب، وهو المقال الذي تحدثت فيه عن تنفيذ حكم الإعدام بأبي غصون وزوجته بعد ثبوت اشتراكهما في إزهاق روح بريئة بحجة التربية أو التأديب، وأن حكم التنفيذ يحيي أمل كثير من الأطفال الذين يرضخون تحت التعذيب اليومي في منازل آبائهم المنفصلين، مطالبا بإشاعة هذه العقوبة عبر وسائل الإعلام مجتمعة، لربما قلل الحكم من العنف الأسري الساري داخل المنازل، بحجة أن للأب الحق المطلق في تربية أبنائه، بغض النظر عن الوسيلة التربوية المتبعة للتربية.
هذه المقالة والردود عليها أكدت للمرة الألف أن نسبة الطلاق مرتفعة وأن كثيراً من الأبناء يعيشون في كنف الأب وتحت رعاية الزوجة الأخرى وليس الأم، وهذه الملاحظة لم تنهض المؤسسات مجتمعة لمجابهة الإحصائيات التي تذهب الى أن نسب الطلاق أخذت في التزايد وأن الطلاق هو المسؤول عن التفكك الأسرى في المقام الأول..
المهم أن زوجات الأب ذهبن الى أن الصحافة والصحفيين غالبا، يسيرون بعين واحدة (أي عور أو أصحاب عين كريمة) حينما ينطلقون مع الحدث من غير استخدام العين الأخرى لرؤية المشهد كاملا، فليست زوجة الأب دائما هي المرأة الشريرة التي تم ترسيخ صورتها عبر الثقافة العامة والمقروءة، وكما صورتها الأفلام والروايات، فالحكم على زوجة الأب بهذه الصورة البشعة والمتوحشة ليس حقيقيا، وأن هناك أعدادا لا حصر لها من زوجات الآباء يكنَّ أكثر رحمة بأبناء أزواجهن من أمهاتهم الأصليات، وذهب بعض هؤلاء المعترضات الى القول إن الزوجة المطلقة غالبا تبحث عن تعاطف المجتمع معها وإظهارها أنها ضحية زوج شرس مزق حياتها ودمر أبناءها من خلال العمَّة، في حين أن هناك أمهات مطلقات يقمن بتحريض أبنائهن على إيذاء زوجة الأب وافتعال كل المشاكل وإهمال أحوالهم عنوة كي يظهروا بثوب الضحية.
هذا الاحتجاج من هؤلاء السيدات لا غبار عليه، إنما (العور) الذي أصابني وانا أكتب مقالة (كم غصون في بلادنا) ليس (عورا) أصليا، إنما انسياق مع حالات ظهرت في المجتمع وتفاعل معها الجميع، وأن ما يكتب عن زوجة الأب ليس معمما، إنما تخصيص لحالة أو ظاهرة لا تلغي بتاتا أن هناك زوجات أب أكثر رحمةً من الأم الأصلية..
الا أن زوجة الأب الرحيمة غالبا ما يلتف حولها أبناء الزوج ويحملون لها هذا الجميل، وبالتالي هم يعيشون في سلام ولا تظهر نعمة ما يعيشونه كما تظهر بشاعة العمة، فهي بشاعة تمت تغذيتها كما قلت من ثقافة دائما تجرِّم زوجة الأب.
abdookhal@yahoo.com