رأى عكاظ
مغامرات صواريخ القسّام
ليس لمنصف او مقر بحق الشعوب في الحصول على استقلالها وحريتها ان ينكر على الفلسطينيين نضالهم من اجل استرداد ارضهم السليبة واقامة دولتهم المستقلة والسيادة على قرارهم وحصولهم على حقهم في تقرير مصيرهم. واذا كانت الحلول الدبلوماسية القائمة على الحوار والتفاوض المباشر وغير المباشر هي احدى وسائل استعادة الحق السليب فإن اللجوء الى النضال المسلح هو وسيلة اخرى لا يمكن الغاؤها او الرفض لها، وقد نجحت شعوب في الحصول على حقها بالتفاوض كما نجحت شعوب أخرى من خلال النضال المسلح كما نجحت شعوب ثالثة باستخدام الوسيلتين معاً أي النضال المسلح والحلول التفاوضية في وقت واحد.
غير ان المسألة لا يمكن اختصارها في الحديث عن شرعية النضال المسلح اذ ان الواجب يقتضي معرفة كافة الملابسات والظروف وموازين القوى ومدى الجاهزية وهي الأمور التي ان لم تتم مراعاتها والأخذ بها في الاعتبار فإن من شأنها ان تحيل النضال المسلح الى ضرب من التهور والمجازفة التي تدفع الشعوب ثمنها غالياً.
ان ايماننا بحق الفلسطينيين في استعادة ارضهم بالنضال السياسي والعسكري لا يمنع من ان ننظر الى عمليات صواريخ القسام التي توشك الا تتجاوز ان تكون مجرد اعلان عن الرغبة في النضال ليست سوى مغامرة غير محسوبة العواقب فهي على الرغم من انعدام تأثيرها على الاسرائيليين الا انها هي التي تعطي الاسرائيليين الذريعة والحجة لممارسة القصف العشوائي لغزة والاستمرار في سياسة الحصار والتجويع للشعب الفلسطيني.
كما ان من شأن هذه الصواريخ التي لا تكبد الاسرائيليين أي خسائر ان تعطل أي قرار دولي يمكن ان يتخذ ضد اسرائيل أو أي ادانة لما تمارسه من عدوان على الشعب الفلسطيني.
ولهذا يحق لنا ان نؤكد على ان النضال المسلح حق مشروع للشعوب شريطة ان تكون مهيأة لمثل هذا النضال وقادرة على حماية مواطنيها من ردود الفعل الناتجة عنه وإلا فانه لا يكون سوى مغامرات غير محسوبة تدفع الشعوب ثمنها ويكتب للقيادات بطولاتها.