ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
سر الهروب !!
لماذا الفتيات يهربن من بيوتهن الأسرية إلى حد أن أصبح في مجتمعنا المحافظ دار تسمى دار الحماية؟! حماية مَنْ؟! الفتيات من أسرهن، من آبائهن وأمهاتهن، وإخوانهن، والمقربين إليهن؟؟! إنه والله لأمر عجيب ومفجع! لا خلاف بل ضرورة أن يبني المجتمع المسلم الواعي دوراً للأيتام والمعاقين واللقطاء وذوي العاهات الذين لا يجدون من يرعاهم.. أو يقوى على حماية سلامتهم. لكن أن يتم بناء دار لحماية الفتيات مع وجود أسرة لهذه الفتاة المحمية، فذلك يعني أن شرخاً أصاب ركناً من أركان بناء الأسرة السليمة ولم نفعل شيئاً لمنع ذلك غير تزويد الهاربة بمكان تلجأ إليه! يعني أن خلف أبواب بيوتنا الحجرية أحجاراً أخرى من الداخل تتساقط بقوة وقسوة واندفاع على رؤوس (الضعيفات) من سكان البيت! ويعني أن المجتمع مستقبلاً سوف يواجه هزة عنيفة تفقده ترابطه الأسري وسلامته الاجتماعية ما لم نبادر على الفور ببحث أسباب الهروب بجدية وموضوعية ومسؤولية منعاً لمزيد من الانهيارات مع توفير الضمانات للنفس المذعورة، وإعادة تشكيل العلاقات المقطوعة داخل البيت الواحد، بدلاً من تشجيع الضعيف على التمرد والهروب، وفتح باب آخر له.. وكأننا نقول لا حل غير الهروب والمجيء عندنا!! في مسائل التربية هناك مسؤولية عظيمة على كاهل الجهة القضائية لأنها تكتفي بمنظور الدعاوى ولا تتعمق في البحث عن المسكوت عنه في العلاقات بين الأطراف! فطلاق أم من زوجها يلغي مسماها كزوجة له لكنه لا يلغي أمومتها لأطفالها منه! وما يحدث في الواقع أن كثيراً من الأمهات تُنتزع منهن أمومتهن انتزاعاً وبذلك تفقد العلاقة الأسرية أهم عناصرها الحنان والاحتواء خاصة البنات! غير أن الهروب لم يعد في هذه الأيام حصراً وحكراً على مثل هذه الحالات!.
فبعض الفتيات يهربن من بيوتهن بوجود الأم! مما يعني أن العطب أصاب نوعية العلاقة بين الأطراف وليس فقط استمراريتها!! إن وراء كل تمرد.. عنف أو تضييق أو حجر!! ولمعالجة هذه الإصابات ليس توفير دار الحماية هو الحل الوحيد! بل لابد من تحديد تشريعات ضابطة لإصلاح حال البيوت من الداخل على أن يكون الخطاب الديني والتوعوي شريكاً في المسألة حيث أن خطب المساجد لا تنظر إلى خطورة ما يحدث الآن من تكرار لحوادث الهروب. كما أن المدرسة اكتفت بمعلمات إذا الله سخرهن يقمن بإلقاء الدروس وفقط.. افتقدن دور المعلمات والمربيات على حد سواء!.. فهن لا يعلّمن ولا يربين! أما المعضلة الحقيقية فإن وجود دار للحماية قد يعطي الفرصة لظهور مدعيات ومقلدات ومتمردات! والحل سن عقوبات حقيقية ورادعة للظالم قبل أن يتفشى ظلمه وإلا لن يكون في دار الحماية مكان حتى للمبيت واقفات!!