( الأربعاء 14/01/1429هـ ) 23/ يناير /2008  العدد : 2411  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • تحقيقات وأستطلاعات
    • كشف المستور
    • قضية اليوم
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
  • أفاق ثقافية
    • مدن وتاريخ
    • أدب ونقد
    • الدنيا فنون
    • طب وعلوم
  • سيـاسة
    • غزة تحت الحصار
    • الاشقاء العرب
  • عكاظ الرياضية
    • التقرير الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

غازي عبداللطيف جمجوم
ملاريا.. وبعوض.. وناموسيات
الملاريا مرض قديم قدم الزمن، ومع ذلك فهي لا زالت من أهم الأمراض في القارة الإفريقية حيث يقدر أنها تفتك بحوالى مليون طفل سنويا، بل لا زالت الملاريا تتواجد في دول كثيرة خارج إفريقيا، بحيث يبلغ إجمالي عدد الدول في العالم التي تحتوي على مناطق موبوءة بالمرض حوالى 90 دولة. بلادنا -للأسف- لا زالت تصنف ضمن تلك الدول بسبب الحالات القليلة من الملاريا (154 حالة محلية في عام 2005) التي تحدث أساسا على الحدود الجنوبية مع دولة اليمن الشقيق التي ينتشر فيها المرض بصورة كبيرة مما أعيا الجهود المشتركة للمكافحة التي تدعمها المملكة منذ سنوات طويلة والتي لا زالت مستمرة ولكنها تراوح مكانها غير قادرة على التغلب على المشكلة بالكامل. وعلى الرغم من الجهود المضنية، فشل العلماء في تطوير لقاح فعال لطفيلي الملاريا، الذي استطاع -في نفس الوقت- توليد سلالات مقاومة لكثير من الأدوية المستخدمة في العلاج. كذلك استطاعت البعوضة الناقلة للمرض التغلب على جهود المكافحة بالمبيدات الحشرية ومقاومتها. الجديد في الملاريا هذه الأيام والذي أشعل اهتماما وحماسا فائقين، هو النجاح الكبير في الجهود العالمية للمكافحة باستخدام وسيلة بسيطة هي الناموسيات المعالَجة بالمبيد الحشري (Impregnated Bed Nets) حيث أظهرت عدة دراسات كبيرة مؤخرا فاعلية هذه الوسيلة وأنهت أية شكوك حول جدواها. آخر هذه الدراسات -من كينيا- أثبتت أن استخدام الناموسيات المعالجة على نطاق واسع أدى إلى انخفاض الوفيات الناتجة عن الملاريا بنسبة 44%. لم يعد هناك جدل حول استعمال الناموسيات المعالجة وإنما حول مقدار التغطية المثلى بها: هل تشمل جميع الأفراد في الدول الموبوءة أم يتم التركيز على الفئات الأكثر تضررا مثل الأطفال والنساء الحوامل؟ وهل توزع الناموسيات مجانا على الجميع أم يكون لها سعر مخفّض أو رمزي؟ ومن الجدير بالذكر أنه تم إدخال عدة تحسينات على نوعية النسيج الذي تصنع منه الناموسيات كما تم التوصل إلى تمديد فترة فعالية المبيد التي تحتوي عليه إلى خمس سنوات بدلا من بضعة شهور كما في السابق.
النتائج الجديدة المشجعة عن فعالية الناموسيات المعالجة بالمبيد، مع غياب الوسائل الأخرى الناجعة للوقاية من المرض جعل الهيئات العالمية المانحة تلقي بكل ثقلها منذ عام 2003م لدعم هذه الوسيلة، ما أدى إلى زيادة عدد الناموسيات التي تم توزيعها في أفريقيا إلى 18 مليون ناموسية خلال الثلاث سنوات الماضية. وقد دفعت هذه النتائج بعض الناشطين في برامج المكافحة إلى الدعوة إلى تغطية شاملة وفورية بالناموسيات بين جميع فئات السكان، بلا استثناء، في المناطق الموبوءة بحيث تصل نسبة التغطية إلى 60% أو حتى 80%. وتم بالفعل الوصول إلى هذه النسب في بعض الدول مثل توقو حيث تم توزيع تسعمئة ألف ناموسية خلال سبعة أيام في عام 2004م. وتسعى زامبيا إلى الوصول إلى تغطية بنسبة 80% من السكان مع نهاية عام 2008م حيث شمل ذلك توزيع 3.5 ملايين ناموسية في العام 2007م. وفي تانزانيا تم إنشاء أربعة مصانع وطنية للناموسيات المعالجَة بالمبيد توزع منتجاتها عبر 5700 نقطة بيع.
يدفعني هذا الاهتمام العالمي المتجدد بالناموسيات المعالجَة بالمبيد إلى تذكر أبحاث شاركت فيها قبل أكثر من عشرين سنة مع فريق من كلية الطب بأبها بالتعاون مع الشؤون الصحية بعسير حيث تم توزيع عدة آلاف من هذه الناموسيات على سكان القرى الموبوءة بالملاريا في تهامة عسير وجازان، وذلك بعد اختيار أفضل الأنسجة لخياطة هذه الناموسيات. وقد وجدَت هذه الناموسيات إقبالا واسعا من السكان، مما حدانا إلى تقديم مقترح بحثي إلى وزارة الصحة بهدف التوسع في استخدام هذه الطريقة. وبعد الإجابة على عدة استفسارات من الوزارة لم نسمع شيئا عن المشروع إلى أن اجتاح وباء حمى الوادي المتصدع منطقة جازان بعد ذلك بسنوات فأسرعت الوزارة إلى استيراد عشرات الآلاف من الناموسيات المعالجة بالمبيد وتوزيعها على الناس. وربما لعبت هذه الناموسيات -بجانب عمليات الرش- دورا في مكافحة البعوض الناقل للملاريا الذي يهاجم أثناء الليل أكبر من دورها في مكافحة البعوض الناقل لحمى الوادي المتصدع والذي يهاجم أثناء النهار. ومن الملاحظ انخفاض الملاريا بشكل كبير في تلك المناطق في السنوات الأخيرة.
هل يمكن باستعمال الناموسيات المعالجة بالمبيد على نطاق واسع استئصال الملاريا بالكامل من شبه الجزيرة العربية؟ هذا السؤال يجب أن يطرح بقوة أمام المسؤولين في صحة دول الخليج العربي لتحفيزهم على التفكير من جديد في إحياء هذا الهدف القديم ولحثهم على الاستفادة من نتائج التجارب العالمية الجديدة في القارة الإفريقية (وكذلك في دول أخرى مثل الصين).

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • توسعة ساحات الحرم المكي الشريف
  • جهود مكافحة انفلونزا الطيور
  • التوسع في حركة السير الترددية في الحج.. متى؟
  • انفلونزا الطيور.. والحج
  • تطلعات مؤتمر السلام وتناقضات الواقع

عناوين كتاب ومقالات

  • على خفيف
    ظاهرة اختفاء بعض المساجد ؟
  • ورقة ود
    سر الهروب !!
  • زاوية منفرجة
    عفواً لوقفة أخرى مع الحثالة
  • الجهات الخمس
    سحب رخصة طبيب !
  • أشواك
    الرحمة حلوة
  • هل أتى دور منتجي الألبان !؟
  • ماذا تعرف وليس من تعرف
  • هتاف الصامتين.. أنشودة للبساطة
  • مع الفجر
    الملك سعود.. في ذاكرة المنهل
  • البيروقراطية والإدارة


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - أفاق ثقافية - سيـاسة - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000