رأى عكاظ
سوق الاسهم والشفافية المطلوبة
بغض النظر عن تفسير اسباب الانخفاض الكبير الذي شهده سوق الاسهم السعودية يوم امس والذي وصل لأكبر هبوط في تاريخه في يوم واحد فإن ما حدث يطرح اكثر من تساؤل:
هل ما حدث في السوق كان متوقعا من قبل؟ واذا كان متوقعا فلماذا لم تنذر الجهات التنظيمية والرقابية القائمة على وضع السوق المتعاملين فيه والمتداولين به ليأخذوا حذرهم بدلا من الوقوع كضحايا لنزيف الخسائر التي وصلت الى نحو نصف تريليون ريال على مدى الايام الثلاثة الماضية بعد ان كسر المؤشر حاجز فبراير الاسود ليستقر عند مستوى 9338 نقطة أي ما دون الحاجز النفسي المحدد بـ 10 الاف نقطة.
واذا لم يكن ما حدث بالسوق متوقعا من قبل فإن السؤال يظل قائما اين دور شركات الاستشارات والدراسات المالية التي حصلت على تراخيص من هيئة سوق المال لممارسة اعمالها ولماذا لم تدق هذه الشركات جرس الانذار حتى لاتقع الفأس في الرأس وتتبخر مليارات الريالات من ثروات المواطنين.
ان المسألة برمتها تطرح مدى فعالية آلية الشفافية والإفصاح في ما يتعلق بسوق الاسهم.
ان قيام سوق مال قوي في المملكة يتطلب ان تكون هناك الية فعالة ويقظة للانذار والتصرف في الوقت المناسب للحفاظ على اداء سوق الاسهم متماسكا بعيدا عن الاهتزاز.
صحيح ان سوق المال لدينا في مرحلة البناء والتشكل ولم يصل بعد الى مرحلة النضج التي وصلت اليها الاسواق الاخرى التي لم تستطع هي الاخرى تجنب الكارثة.
وصحيح ايضا انه مهما كانت الاليات فإن موجات الهبوط لايمكن تجنبها بالكامل لكن على الاقل يمكن التخفيف من حدة خسائرها على المتضررين وذلك من خلال الدراسات المعمقة لواقع ومستقبل السوق التي تقوم بها دور الدراسات والاستشارات المالية المعتمدة من قبل هيئة السوق المالية.
وهذا الامر ليس صعبا فالمطلوب فقط تفعيل دور هذه الشركات في الافصاح والشفافية لتضيء للمتعاملين رؤية محايدة تمكنهم من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية في الوقت المناسب وبأمان بقدر الإمكان.