j31
نظام الحكم والأمر بالمعروف نجيب عصام يماني
في «الوطن» (2649) أكّد رئيس هيئات مدينة الرياض الشيخ صلاح السعيد أن الهدف من تعريف المجتمع بالمادة (23) من النظام الأساسي للحكم أن تحمي الدولة عقيدة الإسلام وتطبّق شريعته وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقوم بواجب الدعوة إلى الله وبأن عمل الهيئة يعتمد على نظام واضح وإلى تعريفهم بالمادة التي نصّت على الأمر بالمعروف، والقارئ للنظام الأساسي للحكم يجد فيه عدداً من المبادئ العامة فالمادة الأولى نصت على أن المملكة دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة دينها الإسلام ودستورها كتاب الله وسُنّة رسوله يوضّح أن كل مواد النظام مستمدة من هذين المصدرين فهما الأساس الذي قامت عليه هذه الدولة واستمرت وستستمر بإذن الله. وعندما نصّ النظام الأساسي للحكم في مادته (23) على هذه الشعيرة لم يقصد إطلاقها على عمومها دون ضوابط وحدود توضّحها فهي موضّحة بموجب نصوص صريحة أساسها الكتاب والسنة. وبما أن وثيقة النظام الأساسي للحكم قد وضّحت كل ما يهم أمر هذا الوطن ومن يعيش على أرضه حفاظاً على وحدة ترابه ومكتسباته والتي لم تأت من فراغ والتاريخ وحده هو الجسر الذي يربطنا بماضي هذا الوطن الواحد الذي أقامه المؤسس وأرسى بناءه بالحب والعدل وشريعة الله. فكانت وثيقة النظام الأساسي للحكم وثيقة متكاملة لم يطغ فيها جانب على آخر فمقابل المادة (23) نصّت المادة (36) بأن توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها ولا يجوز تقييد تصرّفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلاّ بموجب أحكام النظام إلاّ أننا نلاحظ أحياناً تجاوزاً لأحكام هذا النظام من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتقييد تصرّفات بعض الأشخاص بمصادرة أفراحهم وألعابهم وعاداتهم وتقاليدهم كما حدث في محافظة بيش بمنعها استخدام الآلات الموسيقية في الأفراح، وكما حدث في حائل بمصادرة لعبة المونوبولي وهي لعبة قديمة جداً كُنّا نلعبها منذ الصغر وتُباع في المملكة ولم نتعلّم منها ما يضر بديننا وعقيدتنا. كما مارست الهيئة سجن المشتبه بهم وتوقيفهم وضربهم كما حدث مع طالب الثانوية في نجران مؤخراً. كما نصّت المادة (37) من نظام الحكم على أن للمساكن حرمتها ولا يجوز دخولها بغير إذن صاحبها ولا تفتيشها إلاّ في الحالات التي بيّنها النظام وللهيئة تجاوزات مخالفة لنص المادة كما نصّت المادة (38) بأن العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلاّ بناء على نص شرعي أو نص نظامي ولا عقاب إلاّ على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي، وقد حدثت عدّة تجاوزات مبنية على الشك والريبة من قبل رجال الحسبة كما حدث في المدينة وينبع والرياض حيث تم سحب مواطن من بين أسرته في أحد المنتزهات بحجّة أنه يستخدم البلوتوث في إرسال رسائل للآخرين.
لست هنا بصدد تعداد أخطاء رجال الحسبة وإنما لأدلّل على أن وثيقة نظام الحكم قد وضّحت كل كبيرة وصغيرة وضمنت الحريات والحقوق وعدم التخويف والترويع للآخرين بناء على الشك والريبة. وبما أن وثيقة الحكم الأساسي التي أساسها الكتاب والسنة وضّحت أركان الحسبة ومفهومها ودرجاتها وإنه لا يصح إساءة الظن بالمسلم وأن يكون المنكر ظاهرا للمحتسب فكل من ستر معصية وأغلق عليه بابه فلا يجوز أن يتجسس عليه أحد. وهذا سيّدنا عمر يعتذر عندما تسوّر داراً دون إذن أهله واعترف بخطأه وشاور صحابته وسألهم عن الإمام إذا شاهد بنفسه منكراً فهل له في إقامة الحد، فأشار عليه سيّدنا علي بأن ذلك منوط بعدلين فلا يكفي فيه واحد فهل نكون أعدل من عمر وأفقه من علي. كذلك لا يجوز للمحتسب الأخذ بالظنون والتوهم ولا طلب الامارات فهذا من التجسس المنهي عنه لقوله تعالى:(ولا تجسّسوا). كما أنه من شروط الحسبة أن يكون منكراً معلوماً بغير اجتهاد فكل ما هو محل اجتهاد فلا حسبة فيه.
والحسبة تُوجّه إلى منكرات المساجد والأسواق ومنع المنكرات في الشوارع وكل ما يؤذي المارة ويضيّق الطريق عليهم، وليست داخل المنازل والبيوت والمنتزهات والنوادي ومحلات الحلاقة، والمحتسب عليه الوعظ والنصح بالتي هي أحسن في لطف ودون إيذاء أو تخويف أو ترهيب، كما قال الماوردي إن على المحتسب أن يبحث عن المنكرات الظاهرة ليصل إلى إنكارها. ويفحص عما ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته. وعلى المحتسب ألاّ يقدّم الإنكار ولا يعجّل بالتأديب قبل الإنكار. وأنه إذا رأى وقفة رجل مع امرأة في طريق سابل لم تظهر منهما إمارات الريب لم يعترض عليهما بزجر ولا إنكار. أما توزيع التهم والتجسس فهذا ليس من ديننا.
ونقدّر دور الهيئة في محاربة الرذائل والسحر ولكن ليس من حقها تفتيش الأماكن والمنازل لمجرّد الظن ودون إذن مسبق من الحاكم. فدورها الأساسي يتمثّل في الوعظ والإرشاد وتوجيه الناس بالحسنى وتعريفهم بالمنكر وتخويفهم بالله. وليس بالتسلّط عليهم والتصادم مع رغباتهم التي شرّعها الله لهم وهو مرتبط بالستر.
إن نظام الحكم في مادته (79) وضّح بأن تتم مراقبة الأجهزة الحكومية والتأكّد من حسن الأداء وتطبيق الأنظمة ويتم التحقيق في المخالفات المالية والإدارية والهيئة جزء من هذه المنظومة. ذكر نائب رئيس الهيئة "الاقتصادية" (5041) بأن الهيئة رفعت قضايا ضد الصحفيين الكتاب وتتوعد بملاحقة من يتعدى عليها قضائياً فهل الهيئة أكبر من أن تنتقد. وقد انتقد كاتب في جريدة الرياض الأداء الأمني ويرد عليه سلمان بن عبدالعزيز بكل شفافية ووضوح دون تهديد ووعيد فمتى تدرك الهيئة ذلك وتعرف أن كل مواطن بريء حتى تثبت إدانته.
فاكــس: 6975040 - nyamanie@hotmail.com