إيران.. لا حلّ لأية عقدة بعد
خلال جولته الخليجية، اتهم الرئيس بوش إيران بأنها «تشكِّل تهديدًا لأمن وسلامة الدول» وبأنها «الدولة الأولى الحامية للإرهاب»، ولا بد، والحالة هذه، من أخذ الحذر من هذا الكلام، لأن الرئيس الأمريكي، بالرغم مما يعاني من ضعف في السنة الأخيرة من ولايته الرئاسية، لا يزال ممسكًا تمامًا بالسياسة الأمريكية، خاصة في ما يتعلق بالملف الإيراني. ويبدو أن هذه المعضلة لم تحل بعد، ولا تزال بعيدة عن الحل.
لقد طرأت أحداث كثيرة مؤخرًا، أعادت بنا الذاكرة إلى حجم ومدى التحديات التي تشكلها إيران بالنسبة للولايات المتحدة، وللدول المجاورة، وللأمن الدولي. ففي مياه مضيق هرمز، حصل حادث يوم السادس من يناير، لا تزال تفاصيله غامضة، كاد يُسفر عن مواجهة «قاتلة» بين القوارب السريعة لقوات الحرس الثوري الإيراني، والسفن الحربية الأمريكية، وأثبت هذا الحادث أن خطر أي اشتباك عسكري بين إيران وأمريكا أمر واقعي، وقد يُشعل فتيل براميل البارود في المنطقة.
وفي أبوظبي، صعّد الرئيس بوش لهجته ضد الجمهورية الإيرانية الإسلامية وفي لبنان أيضًا، فإن وزن إيران يبدو ثقيلًا، من خلال حزب الله.
والأزمة السياسية المتواصلة في ذلك البلد، والمتمثلة في عدم التمكّن من انتخاب رئيس للبلاد، منذ أشهر، لا تزال تراوح مكانها.
كذلك، يذكّرنا الخطاب الكلامي الأمريكي المتصاعد ضد إيران، بأن الدبلوماسية، لم تنجح بعد في التوصل إلى تسوية أو حل، للقضية النووية، رغم نشر التقرير الاستخباراتي الأمريكي، في 3 ديسمبر الماضي، بأن طهران أوقفت نشاطاتها النووية ذات الطبيعة العسكرية، منذ خريف عام 2003.
وهذا ما أدى إلى إضعاف زخم الضغوط الدبلوماسية التي كانت واشنطن ولندن وباريس، تريد ممارستها على طهران؟ بالتزامن مع التهديد بفرض عقوبات دولية جديدة ضدها، ولكن الواجب يفرض التدقيق في التقرير الاستخباراتي الأمريكي، وفي الملاحظات المدرجة في نهايته، لكي ندرك بأن جانبًا واحدًا من الجوانب المقلقة لهذا البرنامج الإيراني قد يكون توقف، وهو الجانب الأكثر سهولة لاستئناف العمل فيه.
أما الجزء الأكثر صعوبة في العمل، الذي يمكن أن يؤدي إلى إنتاج قنبلة نووية، أي تخصيب اليورانيوم، فإنه متواصل على قدم وساق.
وفي زيارته الأخيرة لطهران، نجح مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، في التوصل إلى اتفاق يقضي بمنح الإيرانيين مهلة أربعة أسابيع لكي يوضحوا نشاطاتهم العلمية السابقة، فهل سيتم احترام هذا الاتفاق والالتزام بنصوصه؟ إن الأجندة التي كانت حددت هذا الموعد، بشهر ديسمبر 2007، لا تزال تتراجع وتتأجل، وإيران -خلال هذا الوقت- لم تحاول الاستجابة لمطالب مجلس الأمن الدولي، التي تفرض تعليق أعمال التخصيب، وعلى الجبهة النووية، كما بالنسبة للقضايا الإقليمية الأخرى التي تتورط فيها إيران، يبدو أن لا حل يلوح في الأفق حتى الآن.
* كاتب في صحيفة «لوموند»
ترجمة: جوزيف حرب