أشــــواك
في المشمش
إذا قلت إن الانتاجية الوطنية في مجالات مختلفة بطيئة أو عديمة الجدوى وجدت من يبرر سبب ذلك القصور، وإذا قلت إن البلد أو المدينة بحاجة الى مشاريع ضخمة، وجدت أن مسؤولا ما نهض من كرسيه بالوزارة وسارع بالتصريح من أجل (إفحامك) أن وزارته أوكلت لمقاول وطني بتنفيذ مشاريع ضخمة ستقضي على دبة النملة حتى تصبح (الاشة معدن).
وكل المشاريع التي يتم التصريح عنها أو نقرأ عنها هي مشاريع خلف الزمن بمعنى انه يتم الاعلان عنها في الصحف مع ضرب موعد للانتهاء من تلك المشاريع بعد خمس سنوات، وهذه الخمس سنوات تضرب في اثنين أو واحد ونصف وتمضي المدة والمشاريع لم تظهر إما أن يكون الاعلان عنها من باب (طق الحنك) أو أن المقاول لم يلتزم ببنود العقد فيتعطل المشروع ويبدأ البحث عمن يكمله مع موعد جديد.
والآن يبدو أن الخمس السنوات كآخر موعد لرؤية عشرات المشاريع التي أعلن عنها سوف يتأخر انجازها الى أجل غير مسمى، فبسبب الغلاء تقدم عدد من المقاولين المنفذين للمشاريع الحكومية بطلب تأجيل تنفيذ تلك المشاريع الى أن تستقر الاسعار مقترحين (في حالة رفض التأجيل) زيادة في قيمة المنافسة للمشروعات بحيث تكون موازية لمستجدات الاسعار الحالية.
يعني أن من كان ينتظر انتهاء مشروع في زمنه المحدد عليه أن ينسى أو يتابع تفاصيل شكوى المقاولين ورد الغرف التجارية في مكاتباتها مع الوزارات وفي مقدمتها وزارة المالية.. ولأننا خبيرون ببطء المعاملات فهذا يعني أن العجلة ستتوقف بعض الوقت حتى تحل.
ومن المعروف ان توقف مشروع تتوقف معه مشاريع اخرى اما ان تكون مشاريع تكميلية أو مشاريع متزامنة أو مشاريع مساندة فهذا يعني أن مخصصات تلك المشاريع ستدخل في مداولات طويلة سوف تتسبب في تأخر البناء التنموي.
ومع أن هامش الربحية من تلك المشاريع الحكومية ضخم لا يتأثر بزيادة الاسعار الحالية الا أن المقاولين حريصون على التهام الكعكة كاملة، فهم غير راغبين في الحصول على نصفها أو ربعها.. ومن هنا ينطلق المقاولون للمرة الألف في تأخر مشاريع حكومية في غاية الاهمية ففي حين كانوا يشتكون من تأخر صرف مخصصاتهم وقفنا معهم متضامنين حتى اذا تم تسهيل هذا الامر، تحركوا الآن في اتجاه ثان لكي يضعوا العصا في دولاب العربة.!
أعتقد أن موقف المقاولين سيكون سلبيا على البلاد في حالة توقف انجاز مشاريعهم لأن في ذلك ضررا عاما، وتصبح قاعدة ادفع ثم اشتكِ هي الأجدى والأنفع حين يواجه أي مواطن مشكلة من ارتفاع فاتورته، فعلى الجهات صاحبة المشاريع أن تسلك تلك القاعدة مع المقاولين بحيث تطالبهم بتنفيذ المشاريع وفق الخطة الزمنية المبرمة بينهم وأن يشتكوا بعد ذلك.. وإن لم يحدث هذا فأعتقد أن عشرات المشاريع سوف تتعطل وأن رؤيتها على أرض الواقع ستكون (في المشمش).
abdookhal@yahoo.com