ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
فقراؤنا.. وفقراؤهم !!
درجت القناة التلفزيونية الأولى على تغطية أخبار كل إعانة سعودية يأمر بها المقام السامي حفظه الله، إلى المتضررين والمحتاجين في مختلف الأصقاع والبقاع حتى الأماكن المغمورة على خارطة العالم. وفي كل نقل تلفزيوني يتابع إرسال المعونات بالصوت والصورة كنا نحن المشاهدين نرى بوضوح كيف تُجمع الإعانات، وكيف تصل إلى أماكن الاحتياج نظيفة ومرتبة ومصففة وعبر صناديق مجهزة للمهمة الإنسانية النبيلة. فيما لو أخذتك أقدامك إلى أحد فروع جمعية البر الخيرية مثلاً بشمال الرياض وهو عبارة عن (كشك.. يعني غرفة جاهزة من الشينكو المصنَّع) لن تجد الموظف المسؤول أمامك أو هو الأقرب إليك، بل تجد.. حاوية كبيرة تشبه صندوق المهملات وفي داخلها يتم جمع التبرعات العينية، ملابس كبار وصغار، أغطية، شراشف.. وهكذا.. وكلها في حالة رثة ومهلهلة مرصوصة بفوضوية وإهمال وعدم اهتمام، هذه الأكوام المعبأة في صندوق مهملات تؤخذ من الميسورين وتُعطى للمحتاجين! فهل المحتاج إلى هذا الحد لا يستحق التقدير والاحترام؟! والاعتبار؟! هل يتصور القائمون على إدارة الفرع أن الكرامة صفة لا يستحقها غير الأغنياء والموسرين! لماذا لا يتم استقبال هذه العطايا بشكل إنساني نظيف ومتحضر وتتم معالجتها من جديد لتجهيزها وإعدادها بما يليق بآدمية الإنسان، ويليق بالمحتاج الكريم، ومن ثم تقديمها إلى مستحقيها بنظافة واحترام بدلاً من هذه الطريقة المتخلفة والقاصرة!!.. لماذا لا تبذل الجمعيات الخيرية جهوداً واجبة عليها بإعادة تدوير وتنسيق هذه الهبات وترتيبها وتنظيفها ثم إيصالها لمن هم جديرون بها! أما أن يكون التعامل معهم بواسطة صندوق المهملات كالقطط والكلاب فهذا الأسلوب لا يدل على أن المحتاج لا قيمة له بل يدل على أن الجمعية لا معنى لها!! حتى بالنظر إلى الأثاث المستعمل الذي تعلن الجمعية عن استقباله وتوزيعه على الأسر المحتاجة.. إذا وصلت لمكان الجمعية ورأيته لا يخفاك ما هو عليه من إهمال وفوضوية وسوء توزيع، كلها قطع أثاث مكدسة على بعضها البعض ومتناثرة بين الرصيف الخارجي والداخلي.. والموظف غير السعودي وغير العربي يتكلم معك بعربيته المكسرة.. ولن تفهم غير (أنا ما يعرف) (أنا ما في شوف)، وأي قطعة تصل للتبرع وهي غير مكسورة لاشك أنها معرضة للكسر على الفور بطريقة الجمعية في الاستلام والتجميع! وعندما حلت هجمة البرد الشرسة لم نسمع أن هذه الجمعية أو غيرها هم المبادرون بوصفهم جمعيات خيرية لجمع التبرعات العينية لصالح الأسر المحتاجة المعروفة لديهم بل سمعنا عن تدخل فوري من أعلى مقام في الدولة يسد ثغرات الأجهزة المسؤولة، فإذا كانوا لا يبادرون.. فأقل المطلوب أن يحموا كرامة المستفيدين منهم! أم أنهم يظنون أن الكرامة لها جنسية وبالتالي تخص الفقراء غير السعوديين! أردت فقط تذكيرهم أن بعض الظن إثم!