الجهات الخمس
صالح العجروش
عندما دلفت إلى مكتبه منكسر الخاطر قبل عشرين عاما كاتبا وليدا لم يُنهِِ بعدُ سَنَتَه الأولى في عالم الصحافة باحثا عن نقل تجربتي الكتابية الوليدة من الصحافة الكويتية إلى صحافة بلادي وهي المحاولة التي لم يكتب لها النجاح ولله الحمد بسبب استصغار رئيس تحرير "الجزيرة" حينها لسني لأجد في الصحافة الكويتية المتألقة في ذلك الوقت البيئة الأمثل لصقل قلمي والعودة بعدها بعشر سنوات لأدخل عالم الصحافة السعودية من أوسع وأكبر أبوابها "عـكاظ"، كان صالح العجروش الجدار الذي استندت إليه معنوياتي المحبطة لتستجمع قواها بعد أن كرر على مسامعي أن الموهبة تفرض نفسها في النهاية على أي رئيس تحرير، ونصحني بأن أثبت وجودي في الصحافة الكويتية التي كانت وقتها صاحبة تجربة رائدة ومتقدمة على مستوى العالم العربي لأقتحم بعد ذلك في المستقبل أبواب أي صحيفة سعودية أريدها، وقد كان.
لم أكن أتخيل يومها أنني سأكون على بعد أمتار قليلة منه عندما تحين ساعته وتفيض روحه، فقد كان صالح العجروش يرقد على فراش المرض في غرفة العناية المركزة على بعد أمتار قليلة من الفراش الذي يرقد عليه والدي هذه الأيام شفاه الله وعافاه.
لقد حضر صالح العجروش أقسى لحظات ألمي وإحباطي ككاتب وقدم لي الدعم المعنوي الذي ساهم في انتشالي من لحظة يأس، وحضرت أنا أقسى وآخر لحظات مرضه ولم أستطع أن أقدم له غير الدعاء.. رحمك الله يا أبا خالد وأسكنك فسيح جناته.
Jehat5@yahoo.com