ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
«أهالينا» بين البرد والعجز!!
أهمية إعانة الدولة أنها جاءت للمحتاجين في عز البرد، أي وقت حاجتهم، فإن تعطلت عن الوصول إليهم في الوقت المناسب فقدت أهميتها! لأن نفع الإعانة «العينية» في المناطق الباردة يرتبط بوصولها في حينها وليس بعد زوال الهجمة الشتوية، فحين تود أن تنقذ غريقاً تبادر إليه قبل أن يبتلعه الموج وليس بعد أن يغرق، أو بعد أن يطفح جثة هامدة على السطح! وبمطالعة ما نشرته الصحف خلال الأسبوع المنصرم نجد أن الصفحات الأولى منها صدرت بأرقام تشير إلى عدد المستفيدين من إعانة الدولة وكلها أرقام كبيرة وعالية وفي أكثر من منطقة، ذلك يعني أن عدد المحتاجين السعوديين لمعونة الشتاء ملفت للنظر فهل هؤلاء لا يستطيعون شراء بطانية، أو لحاف أو (دفاية).. جهاز تدفئة يمنع عنهم خطر البرد!! كيف يحدث هذا مع أن هذه الأرض الطيبة وأهلها يتقدمون الجميع في البذل والإغاثة.
وكيف يحدث وهذه الأرض الطيبة وفرت عدداً لا يستهان به من الصناديق المعطاء منها صندوق مكافحة الفقر ووحده تأسس على ميزانية تضاهي ميزانية دولة من دول العالم الثالث!! ثم نقرأ أرقاماً منشورة في الصحف تشير إلى عدد المستفيدين من معونة الشتاء العينية!! فإما أن هذه الأرقام غير صحيحة، وهذه مصيبة أن يعم النشر في مختلف الصحف لما هو غير صحيح فتكون صحافتنا معظمها للإثارة فقط!! وإما أن هذه الأرقام صحيحة.. وهذا يعني المصيبة الأعظم أن صندوق الفقر والجمعيات الخيرية والضمان الاجتماعي والزكاة كلها تسير في اتجاه غير صحيح!! فأي المصيبتين -وكلتاهما مرّ- هي الواقع؟.. المتعارف عليه أن تحديد درجات الطقس وهجمات الصقيع وقراءة النشرات الجوية تتم عبر هيئة الأرصاد ومن خلال المتخصصين الفلكيين. ولله الفضل من قبل ومن بعد أن هذه المسألة لا تعتمد كرؤية الهلال على العين المجردة ولا تخضع لجهود شخصية، فلماذا لا يكون التجهيز لإعانة المتضررين على أساس المبادرة وليس على أساس المفاجأة!! ولماذا لا يكون في كل مدينة سعودية جهات خدمية على دراية بعدد المحتاجين ومدى حاجتهم.. فما أهمية المجلس البلدي غير الانتخابات؟!! وما هو دور العمدة في الحي غير أن يتفضل بختمه عند اللزوم؟ لماذا الجمود والتواكل والتقاعس من سمات العمل الاجتماعي.. وإلى متى نعرف المحتاجين في افريقيا ولا نعرف أن من بني جلدتنا المنتظرين.. لبطانية ولحاف.. ودفاية!!