مداولات
كراسي الأبحاث
أمر مؤسف ومؤلم أن مدينة جدة بكل نشاطها ومركزها التجاري المتقدم بين مدن المملكة تفتقر إلى التبرعات التنموية، ورغم أنها -جدة- يعمل فيها ويسكن مئات من الأسر الثرية جداً، وعشرات من المليارديرات ومئات من أصحاب الملايين فإنه يندر أن تجد منهم تبرعات ذات قيمة تنموية تعود بالنفع على المجتمع، إن الصدقات التي يخرجها الأثرياء لا تفيد المدينة بل تزيد في عدد المتسولين، بينما التبرعات التنموية هي التي تنفع المجتمع وتزيد من قدراته الإنتاجية.
ومثال تلك التبرعات ما حصل قبل خمسين عاماً حين تضامن عدد من أثرياء جدة وتبرعوا لإنشاء جامعة في جدة لتكون الأولى بمبادرة فردية والثانية في المملكة هي جامعة الملك عبدالعزيز، ثم ضمت الجامعة تحت مظلة وزارة المعارف، وقد أثبتت هذه الجامعة أنها مؤسسة تعليمية وكأحسن مشروع تنموي، ولولا مبادرة أولئكم الرجال لتأخر دخول التعليم الجامعي في المنطقة الغربية سنوات، ومنها تخرج آلاف الشباب العاملين المنتجين، والجامعة الآن تتطلع إلى أثرياء المنطقة ليتبرعوا ويساهموا في أنشطتها وخصوصاً أن المجال مفتوح الآن على مصراعيه لإنشاء كراسي للبحوث العلمية تعود فائدتها على المجتمع، ونحن نقرأ في الصحف عن تبرعات كبرى للجامعات الأخرى لعمل أبحاث وكراسي للدراسات بأسماء أشخاص، هذا عمل حضاري نراه في جميع الجامعات العالمية تعتمد فيه على تبرعات ومبادرات شخصية، فأين أثرياء جدة الذين جمعوا الثروات من إقامتهم وعملهم وتجارتهم فيها.. ليغذوا جامعتها بالمال لإنشاء مراكز بحوث ودراسات تفيد المجتمع علمياً وتنموياً، ندعوكم أن تتبرعوا للمفيد الذي يعم خيره الجميع.