ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
الإعانة والمصير
أعلنت الصحف كلها عن إعانة الدولة «العينية» للمتضررين من موجة البرد القارس، وليس هناك مواطن أو مقيم لم يسمع بهذا الخبر، لكن سؤالي كيف تصل هذه الإعانات (العينية) إلى مستحقيها في الوقت المناسب قبل أن يتجمدوا في أماكنهم، وقبل أن تخرج أرواحهم من أجسادهم المثلجة ويموتون -لاقدر الله- برداً؟! كيف يتم أولاً تحديد المستحقين للبطانية واللحاف ومعونة الشتاء وكيف ثانياً تصلهم هذه الإعانات وبأي وسيلة لضمان السرعة والفاعلية قبل أن يفتك بهم البرد القارس؟! زمان عندما يقول أحدهم (أنا ميت من البرد) كان الانطباع أن هذه العبارة مبالغة ولا شك! اليوم وأنا أكتب إليكم من الرياض أيقنت أن الحقيقة في معظم الأحيان أكبر من المبالغة!! وأن الحقيقة أصدق تعبير لا يحتاج إلى مبالغة!! وقد أعلنت الصحف نفسها عن خروج أرواح لبارئها جراء البرد الشديد في مختلف المناطق السعودية التي اجتاحها البرد وزحف الصقيع فيها على الأرض والزرع ووصل إلى عظام الإنسان الذي صار يرجف رجفاً! يعني أننا اليوم أمام واجب وطني ملزم لكافة الجهات المعنية ولا يصح معه الركون إلى اختلاق الأعذار فمن أبطأ في تنفيذ عطية الدولة للمحتاجين ليس له عذر!! فلا يعتمد على حجة أن (الأعمار بيد الله) وأن (المكتوب بيصير) وأن (القدر لا ينفع معه الحذر) فمثل هذه المسلمات لا نقاش فيها ولا جدال لكنها لا تمنع السعي الجاد، والجهد المبذول، والتحرك السريع وإلا من الأصل ما كانت هناك إعانات وكان يُترك الناس لمواجهة أقدارهم فلا علاج ولا إعانة ولا صدقة ولا زكاة! اليوم لا يصح أن تعتمد أي جهة على تبرير تقصيرها بأي عذر تراه مقبولاً! ذلك يقودنا إلى ما حدث «لجازان» منذ فترة بعد اجتياح السيول لبيوتها وأمانها، فرغم المساعدات الوطنية الممنوحة من الدولة.. الذين قاموا بأنفسهم كمتطوعين لزيارة تلك الأماكن المصابة.. اكتشفوا أن الكثيرين من المحتاجين لم يصلهم شيء! وأن مستحقي الإعانة لازالوا على حافة الخطر يتأملون من يسهم في إنقاذهم وبالتالي إذا كانت الإعانات تُمنح وتُعطى فإن الضرورة تحتم تحديد الآلية التي يتم عن طريقها توصيل تلك الإعانات لمستحقيها دون إبطاء أو تخاذل.. أو أي شيء آخر لا يصحو فيه الضمير! وعندما كانت إعانات بلادنا تمتد إلى أقاصي المعمورة كانت التغطية التلفزيونية توضح بالتفصيل كيف تصل دارفور مثلاً ومن يستلمها في أندونيسيا، أو في افريقيا.. وهكذا.. والمفروض أن يكون الزخم الإعلامي موجهاً في هذه الأيام محلياً كي نطمئن على أهلنا وناسنا في مناطق الصقيع، والمفروض المتابعة الإعلامية ومحاسبة المقصرين!... فكم هو مخجل ومؤلم وموجع ومفجع ومؤسف أن يموت إنسان في بلادنا المعطاءة من البرد لأنه يحتاج إلى بطانية أو لحاف!!