رواية أخرى جميلة كتبها طبيب
درجة الحرارة تحت الصفر بدرجات كثيرة، كل شيء هنا شبه متوقف عن الحركة إلا نزول الثلج والعواصف السياسية الانتخابية بين الديمقراطيين والجمهوريين.. الإعلانات كانت بالطبع أحد العناصر المبهجة وسط القرية النائمة بين الثلوج التي أعيش بها.. لم أصدق عيني عندما عرفت أن رواية خالد حسيني الطبيب الأفغاني (صاحب الطائرة الورقية) تحولت إلى فيلم وأنه سيبدأ عرضه في هذا المساء الثلجي، كنت قد قرأت الرواية التي كانت الأفضل مبيعاً في العام الماضي وانتابني شعور مزدوج وأنا أتصل بأصدقائي لمشاركتي مشاهدة الفيلم.. شعور جميل أن تتحول رواية أخرى محبوبة لعمل سينمائي وتخوف من ان تتحول لغة الرواية التي كانت تشبه صوت كمان يطل من شرفة اندلسية في شارع خاوٍ إلى مسخ. وللأسف أن هذا الشعور يلازمني في متابعة معظم الروايات التي تحولت إلى أعمال سينمائية رغم روعتها إلا انها كانت دائمًا خيانة للأصل الفريد الذي لا نظير له وذهبنا معًا مجموعة اصدقاء متضامنين في مكافحة قسوة الطبيعة بشكل سلمي كان الحديث ونحن في الطريق لدار العرض عن الرواية والمؤلف والفيلم الرواية كانت العمل الأول لخالد حسيني وبيعت منها منذ صدورها أكثر من ثمانية ملايين نسخة حول العالم، فضلاً عن ملايين النسخ التي بيعت خلسة من لغات مثل الفارسية وللمؤلف رواية أخرى صدرت حديثًا (الف شمس رائعة) ولد في كابل وهاجر مع والده الذي كان يعمل في وزارة الخارجية الأفغانية ووالدته الفارسية التي تعمل عضو هيئة تدريس عاش حياة صعبة للغاية حال وصوله لأمريكا، إلا أنه واصل تعليمه حتى تخرَّج من جامعة كاليفورنيا عام 93م طبيباً ومارس الطب منذ ذلك التاريخ وله طفلان ويقيم في كاليفورنيا ويعمل أيضا كسفير للنوايا الحسنة منذ عام 2006م. أما الفيلم فهو خير مثال على التعاون بين الثقافات ـ كما قالت «النيوزويك» ـ بل انه على رأيها أول فيلم هوليوودي يركز أساساً في (افغانستان) على الناس لا على الحرب. العمل عمل مؤثر وهو عالمي بكل ما في الكلمة من معنى فمنجز الفيلم مارك مورستر السويسري منجز فيلم (العثور على الأرض البهية) والممثل الرئيسي خالد عبد الله بريطاني من اصول مصرية وسبب تأخر عرض الفيلم كما قالت «الكانسس ستي ستار» حيث كان من المقرر إطلاق الفيلم في الخريف الماضي بسبب مشهد الانتهاك المريع الذي يشمل الممثلين الأطفال حيث تخوفت السلطات الأفغانية على الأطفال من انتقام عناصر تنتمي إلى (طالبان) فأُجل موعد إطلاق الفيلم حتى ينتهي الفتيان من دراستهم ومغادرة البلاد وهم يقيمون الآن مع عائلاتهم في الإمارت العربية. تحس وانت تشاهد الفيلم ان خالد حسيني صياد صور رسم إطاراً واحداً لمدينة قبل تدميرها وبعد ذلك صور كابل التي كان الأطفال يلهون بتطيير طائراتهم الورقية وكابل ابن لادن وطالبان حيث الرصاص الطائش في كل مكان وانتهاك الطفل (حسن) (أحمد خان محمود زادة) يتم كل ذلك أمام صديقة (أمير) (زكريا إبراهيم) الذي يطارده ذلك المنظر وينخر شرايينه ويتمثل له كسكاكين تتنزه في جروحه على مدار ثلاثة عقود. كنت أتابع الفيلم الذي كان فعلاً سمفونية رائعة من الدموع والضحكات.. فيلم جميل مليء بالشجن والغضب في وقت واحد.. فيلم يتكلم عن مدينة كانت وردة العالم لها رائحة الربيع وعلى خصرها سياج الورد تحولت بفعل فاعل إلى مدينة يستجدي أهلها قطراً لا يجيء وترتكب فيها جرائم ضد البشرية من قبل أشباح اختبأوا خلف لافتات تحمل اسم الله والله بريء منهم ومما يفعلون!!