أكدوا أن نتائجه الايجابية سوف تظهر قريبا.. مراقبون أمريكيون:
لقاء الملك عبد الله وبوش جسد عمق الشراكة وأظهر حرص المملكة على السلام العادل
فهيم الحامد (جدة) محمد المداح (واشنطن)
اكد محللون ومراقبون امريكيون ان المباحثات التي اجراها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الامريكي جورج بوش خلال زيارته المهمة الى المملكة ستساهم في تحقيق نتائج ايجابية في عدد من القضايا والملفات الشائكة في المنطقة بشكل خاص الوضع في الاراضي الفلسطينية والعراقية . واكدوا في تصريحات لعكاظ ان الزيارة وما صاحبها من لقاءات تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين مشيرين الى الدور المحوري والبارز الذي تلعبه الرياض في العمل على حل الازمات المعقدة .
وقالت رئيسة قسم بحوث الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن الدكتورة جوديث كبير أن النتائج التي تمخضت عن زيارة الرئيس الامريكي الى المملكة بالغة الأهمية خصوصا وأنها جاءت متزامنة مع التطورات والأوضاع السياسية البالغة الدقة والحساسية التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن. واعتبرت أن الزيارة هي زيارة شراكة إستراتيجية بين البلدين حيث أن المملكة تعتبر شريكا استراتيجيا مهما للولايات المتحدة في المنطقة كما أنها تلعب دورا محوريا وبارزا في حل قضاياها من خلال ثقلها السياسي والاقتصادي على الصعيدين الإقليمي والدولي .
واضافت أن نتائج محادثات الرئيس بوش مع الملك عبد الله ستظهر قريبا مشيرة الى ان هذه المحادثات تطرقت إلى مجمل تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وخصوصا القضايا الشائكة في المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في العراق ولبنان والملف النووي الإيراني والوضع في باكستان وأفغانستان وإقليم دارفور بالسودان والوضع في الصومال إضافة إلى الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب العالمي وهي قضايا تشكل في مجملها قلقا أمريكيا ترى الولايات المتحدة أن التباحث بشأنها مع المملكة يشكل جزءا رئيسيا من إمكانية التوصل إلى حلول بإعتبار أن دبلوماسية المملكة تمثل جانبا مهما من العمل على دعم الاستقرار الإقليمي والدولي .
واشارت الى ان المباحثات التي تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية لاقت دعما كبيرا وصدى مهما لها في واشنطن واعتبرت ان الرئيس بوش حرص على أن تكون زيارته للمملكة لها أثرها في دعم محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لانجاحها ومن ثم تذليل العقبات من امام اقامة الدولة الفلسطينية . مؤكدة أن المبادرة العربية للسلام تعد المرجعية الرئيسية للفلسطينيين في محادثاتهم مع إسرائيل للتوصل إلى تسوية نهائية لكافة القضايا العالقة . من ناحيته قال الدكتور نهاد عوض رئيس مؤسسة كير ان نتائج ايجابية ستظهر قريبا للزيارة مؤكدا ان الملك عبدالله يملك رؤية سياسية بعيدة المدى وحريص على استقرار الاوضاع في المنطقة ومن المؤكد ان الرئيس بوش استمع الى رؤيته الاستراتيجية وتصوراته المستقبلية لكيفية انهاء ازمة السلام عبر تطبيق مبادرة السلام العربية . أما السفير ريتشارد بيرت المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي فأكد أن زيارة بوش للمملكة اتسمت بطابع خاص اختلف إلى حد كبير عن بقية زياراته للدول الأخرى وهو طابع يمكن أن نطلق عليه " صداقة حميمة " وقد رأينا ذلك متمثلا في دعوة الرئيس بوش إلى مزرعة الملك عبد الله بن عبد العزيز في الجنادرية ، وتمثل هذا الطابع ذاته عندما دعا الرئيس بوش الملك عبد الله لزيارته في كروفورد منذ ثلاث سنوات مضت . واعتبر أن نتائج زيارة بوش للمملكة ينعكس عليها هذا الطابع الحميمي بين الزعيمين سواء أكانت نتائج هذه الزيارة اقتصادية أو سياسية أو عسكرية . وقال ان إحدى النتائج ستكون موقف الإدارة الأمريكية في العمل على حل بعض القضايا العالقة مع المملكة بخصوص موضوعات مختلفة يأتي على رأسها موضوع منح التأشيرات لرجال الأعمال والطلاب السعوديين لزيارة الولايات المتحدة وتبسيط هذه الإجراءات حيث أنه بات من الممكن أن نلمس نتائجها قريبا . ورأى أن أهمية مباحثات الرئيس الأمريكي مع الملك عبد الله تكمن في الجهود البارزة التي تبذلها المملكة في حل قضايا المنطقة والتي يأتي في مقدمتها مساعي التوافق بين الفصائل الفلسطينية في حركتي فتح وحماس وهو أمر غاية في الأهمية لأن عدم التوصل إلى حل بشأنه في هذه الفترة يعني عقبة في سبيل التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين وبالتالي تضاؤل فرصة إقامة الدولة الفلسطينية . واضاف انه ليس سرا أن خادم الحرمين الشريفين طلب من الرئيس بوش الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات المستمرة على الشعب الفلسطيني ووقف عملية الاستيطان في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة كبادرة حسن نوايا من الجانب الإسرائيلي تجاه الدول العربية وذلك أيضا للتأكيد على أن الولايات المتحدة جادة فعلا في تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة وإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.