رأى عكاظ
ماذا نريد من واشنطن؟
بين الرياض وواشنطن علاقات عريقة تمتد الى عقود من الزمن حرص خلالها البلدان على ان تتخذ هذه العلاقات ابعادها السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية التي تكرس للشراكة الاستراتيجية القادرة على تحقيق ما يتطلع اليه شعبا البلدين من دعم للمصالح المشتركة وتبادل للمنافع وتمكنت حكومتا البلدين خلال هذه العقود من تجاوز كثير من الازمات التي عصفت بعلاقات دولية مختلفة في شتى اقطار الارض كما تمكنتا كذلك من تحقيق التعاون الذي ساهم في ارساء قواعد السلام العالمي في المنطقة بل وفي العالم اجمع وذلك خلال حقبة المد الشيوعي والزحف السوفيتي.
هذه العلاقة الوطيدة القائمة على رعاية الصداقة العريقة والمصالح المشتركة هي التي تدفع المملكة حكومة وشعبا الى ان تتطلع الى دور يليق بواشنطن في رعاية السلام القائم على اسس العدالة واحترام حق الشعوب وهو الدور التاريخي لواشنطن والذي عبرت من خلاله عن قيم الديموقراطية التي كرسها “الاباء الامريكيون” الاوائل الذين اسسوا الدولة الامريكية وحددوا سياستها ازاء العالم.
ان ما نتطلع اليه هو ان تنهض امريكا بدورها الحقيقي تجاه قضية السلام وان لا يكون هذا الدور انحيازا نحو طرف دون اخر وان لا يتناقض مع قيم العدالة التي لايمكن للسلام ان يتحقق من دونها.
والى جانب تحقيق السلام فإن ما يتطلع اليه مواطنو المنطقة بل مواطنو العالم اجمع هو ان تكون السياسة الامريكية متطابقة مع الفلسفة الامريكية التي تؤمن باستقلال الشعوب وحقها في تقرير مصيرها ورسمها لسياساتها الداخلية وتحديد علاقاتها بالعالم ومن ثم التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول العالم مهما كانت المبررات التي تقدمها السياسة الامريكية لتمرير وتبرير هذا التدخل.
ان واشنطن مطالبة امام العالم ان تكون سياستها وعلاقاتها بالعالم منسجمة مع تاريخها وكذلك مع فلسفتها المكرسة لحرية واستقلال الشعوب لا ان تكون مناقضة لهذا التاريخ ومختلفة عن تلك الفلسفة.