خبير «ناسا» يقود جامعة الملك عبدالله
مشعل حسن الحربي (جدة) - هبة الزاهر(الدمام)
أكد رئيس جامعة الملك عبدا لله بن عبد العزيز للعلوم والتقنية البروفسور شون فونغ شي تشرفه واعتزازه باختياره أول رئيس لجامعة سيكون لها شأن في مجال تقدم العلوم والتكنولوجيا وقال إنه تشرف أمس الأول بمقابلة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبدالعزيز آل سعود ( حفظه الله ) وأعرب له عن امتنانه العميق لهذه الثقة الغالية. البروفيسور شي أعرب عن امتنانه لوزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي بن إبراهيم النعيمي وللجنة تعيين الرئيس لهذا الشرف العظيم الذي ولي له والمسؤولية العظيمة التي أنيطت به باختياره ليكون الرئيس المؤسس للجامعة وقال أتطلع معتمداً على دعم الوزير في بناء جامعة الملك عبد الله لتكون مؤسسة علمية تجلب الاكتشافات التي تحققها في مجالات العلم والتقنية للنفع الكبير إلى المملكة والعالم. ووجه البروفيسور شي رسالة إلى المجتمع العلمي وأضاف أشعر بالحماس تجاه ترؤسي جامعة ذات مكانة عالمية تتبنى أفضل الممارسات وتستقطب المواهب العالمية وتضم باحثين من جميع أنحاء العالم و الجامعة تمثل تحولا إبداعياً فكراً وتنظيماً لإجراء أبحاث لها فعالية حيث تتقيد بحدود التخصصات العلمية، ولإيجاد بيئة جديدة للبحث لا تعوقها القيود التنظيمية، ولبناء شراكات هامة عبر المجتمعات والثقافات والقارات، كل ذلك من أجل الغرض الأسمى وهو خدمة الإنسانية بإيجاد حلول علمية وتقنية للمشكلات التي تواجه المملكة والمنطقة والعالم.
وفي الوقت الذي أعرب شي عن سعادته وشغفه بالعيش وزوجته في المملكة لاستكشاف التقاليد والثقافات الثرية ، كشف في رسالة قبوله للتكليف برئاسة الجامعة أن طفولته أمضاها ينقب في قنوات سنغافورة عن الأسماك و الضفادع في ظل ولعه بالبحث العلمي.. وفيما يلي نص الرسالة :
بكل التواضع و الاعتزاز يسرني أن أقبل قرار تعييني رئيسا مؤسسا لجامعة الملك عبدا لله للعلوم و التقنية. وبهذه المناسبة أود أن أعرب عن عميق امتناني لرئيس مجلس أمناء الجامعة علي بن إبراهيم النعيمي على هذا الشرف العظيم و المسئولية الكبرى.
إنني قبل كل شيء مهندس وباحث، و في طفولتي كنت أجد سعادتي في أن أنقب في قنوات سنغافورة عن الأسماك و الضفادع. وقد دفعني فضولي و فرحتي بتحقق ما أسعى إليه إلى أن أمضي حياتي كلها ساعيا وراء المعرفة العلمية و البحث في الأسباب و مذ كنت يافعا كرست حياتي كلها للبحث العلمي و تطبيقه في حل مشاكل الإنسانية. وفي تهيئة الظروف لازدهار العلم وتغذية العقول المولعة بالعلم والراغبة في المعرفة من أجل عالم يقبل بالتنوع، و يحتاج البشر فيه للعمل معا.
أمين علي أغلي المقتنيات
وعندما يصبح مهندس وعالم مثلي رئيسا لجامعة مكرسة للاكتشاف و السعي إلى المعرفة، ملتزمة التزاما عميقا بالأبحاث العلمية واستقطاب أفضل العقول ومواجهة التحديات الملحة التي تواجه الإنسانية، أكون بذلك قد منحت ثقة يتعين علي الحفاظ عليها، كما أصبح بذلك أمينا على واحدة من أغلى مقتنيات الحضارة الإنسانية.
ولقد نلت شرف المساهمة في إنشاء جامعة عالمية مرتين في حياتي. كانت المرة الأولى في منتصف التسعينات من القرن الماضي، عندما طلب مني أن أترك حياتي البحثية الهادئة في جامعة براون بالولايات المتحدة حيث قضيت 30 سنة، وأعود إلى وطني سنغافورة لأصبح المدير المؤسس لمعهد الأبحاث الوطني و لأصبح بعد ذلك رئيسا لجامعة سنغافورة الوطنية حيث أسهمت في تحويل هذه الجامعة من مؤسسة تعليمية عريقة إلى جامعة بحثية عالمية تربطها صلات و وثيقة مع الجامعات البحثية في أنحاء المعمورة.
وقد كان لي على مدى السنوات الإحدى عشرة الماضية، شرف العمل مع أناس متميزين في سنغافورة وجميع أنحاء العالم للمساعدة في تحقيق رؤية قادة و شعب سنغافورة في إنشاء جامعة بحثية من طراز عالمي. أما المرة الثانية، فهي الآن حيث يطلب مني المساهمة في بناء مؤسسة بحثية عالمية مرة أخرى بمقاييس القرن الحادي و العشرين، وهي المؤسسة التي، وإن كانت بعيدة عن وطني، إلا أنها قريبة إلى قلبي.
بيت الحكمة
لقد أتيح لي شرف المشاركة في بناء ما أطلق عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود بيت حكمة جديد "يكون منارا للسلام و الأمل و الوفاق". فهناك في قلب جامعة الملك عبد الله للعلوم و التقنية توجد روح الإسلام المستنيرة، تلك الروح التي تعشق المعرفة، ليس لذات المعرفة فحسب، بل ولما تحمله هذه المعرفة من آمال في حياة أفضل للبشر.
وكما قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبدا لعزيز آل سعود، فإن بيت الحكمة الجديد "سوف يكون منارة من منارات المعرفة، وجسرا للتواصل بين الحضارات و الشعوب، وأن تؤدي رسالتها الإنسانية السامية في بيئة نقية صافية، مستعينة بالله ثم بالعقول النيرة من كل مكان بلا تفرقة ولا تمييز"
رسالتان للمملكة وللمختصين
وإني لأتوجه إلى شعب المملكة بالقول أنني و زوجتي شغوفان بالعيش بينكم نستكشف تقاليدكم و ثقافتكم الثرية و نقدرها، و بدعم من هذا الشعب الكريم أتطلع إلى المساهمة في أن تكون جامعة الملك عبدالله للعلوم و التقنية مؤسسة معرفية عالمية تحمل اكتشافاتها في مجال العلوم والتقنية لخير شعب المملكة وأبنائهم و الأجيال القادمة من بعدهم".
وإلى زملائي في المجتمع العلمي في العالم، أقول " إني أتطلع إلى بناء جامعة ذات مكانة عالمية تتبنى أفضل المعايير وتستقطب علماء روادا من أنحاء المعمورة، بحيث يكون هذا المجتمع مجتمعا عالميا يضم أناسا متميزين من جميع أنحاء العالم. فهذا الانفتاح على الأشخاص الموهوبين ذوي القدرات المتميزة سيكون السمة المميزة لهذه الجامعة الجديدة و هو ما يوفر ضمانة أفضل لتحقيق أهداف رائعة".
غير أن جامعة الملك عبد الله لن تكون مجرد جامعة تحظى بهبة سخية فقط بل ستمثل نقلة نوعية، على الصعيد العلمي و التنظيمي، بإجراء أبحاث مؤثرة لا تحدها التخصصات من أجل إيجاد بيئة جديدة للبحث بعيدا عن قيود الهياكل التنظيمية، وبناء شراكات عبر المجتمعات والثقافات والقارات من أجل الهدف الأكبر المتمثل في خدمة الإنسانية عن طريق إيجاد حلول علمية وتقنية للمشكلات التي تواجه المملكة و المنطقة و العالم أجمع".
و إلى سنغافورة و جامعتها الوطنية ، أقول " لقد تشرفت بالعمل مع أشخاص موهوبين و متفانين في وطني، وأتيحت لي الفرصة لبناء هذه الجامعة البحثية العالمية. لقد كانت رحلة سعيدة تلك التي قطعناها معا و منعطفا هاما من منعطفات التعلم بالنسبة لنا جميعا. و أنا اليوم أسير على الطريق نفسه مواصلا نفس الرحلة إلى عالم التميز العالمي في الدراسة و البحث".
لقد قلت في الاحتفال بالذكرى المئوية في جامعة سنغافورة الوطنية عام 2005، إن السمات الحيوية لمجتمعنا هي الخيال و الانفتاح والشجاعة. فالخيال هو المادة الخام للاكتشاف و الابتكار، والانفتاح يمكن مواطن القوة الطبيعية لدى الأفراد من أن تتعاضد و تتآزر. أما الشجاعة فتساعدنا في طلب الحكمة وتحمل المخاطر. أتمنى لكم التوفيق و أحثكم على مواصلة رحلتكم مع الخيال و الانفتاح والشجاعة. والى جميع زملائي وأصدقائي حول العالم أقول، " إننا أمام ثقة غالية علينا أن نكون أهلا لها، ونحن بصدد حلم نريد أن نجعله حقيقة".
السيرة الذاتية
ولد البروفسور تشون شي في سنغافورة، وعين في عام 2000م رئيساً لجامعة سنغافورة الوطنية، وكان قبلها وكيل نائب الرئيس للشؤون التعليمية والمالية والإدارية والمدير المؤسس لمعهد أبحاث المواد والهندسة في سنغافورة وقبل عودته إلى مسقط رأسه كان أستاذا في جامعة براون حيث قضى ثلاثين عاماً في الولايات المتحدة الأمريكية، وقبل ذلك كان رئيس مجموعة أبحاث التصدع في مختبر أبحاث شركة جنرال إلكتريك.
وفي عام 2004م، أصبح البروفسور شي أول سنغافوري ينتخب عضواً مشاركاً أجنبيا في الأكاديمية الوطنية الأمريكية للهندسة. وهو أيضاً عضو فخري أجنبي في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم. وقد منح وسام "فارس" الفرنسي من مرتبة "فرقة الشرف". وفي عام 2007م، كان أول متلق من منطقة آسيا لجائزة القيادة التي يمنحها مجلس تطوير ودعم التعليم لكبار المسئولين التنفيذيين، وهو منظمة عالمية يشترك في عضويتها أكثر من 3000 مؤسسة تعليمية.
وقد قدم البروفسور شي إسهامات هامة في مجال ميكانيكيات التصدع غير الطولي وطرق استخدام الحاسب في تحليل التصدع، ونشرت له نحو 150 مقالة في كبريات المجلات الأكاديمية تضاف إلى رصيده، وهو من بين أشهر الباحثين الذين يستشهد بأعمالهم في العالم في التقارير الهندسية التي يعدها معهد البيانات العلمية (Institute for Scientific)
وقد ساهم البروفسور شي من خلال عمله رئيساً لجامعة سنغافورة الوطنية مساهمة فعالة في إظهار صورة الجامعة وسنغافورة كمساهمين عالميين في مجال البحث العلمي والتقني وفي مجال التعليم. وهو الرئيس الفخري لاتحاد جامعات المحيط الهادئ الذي يضم 37 جامعة أبحاث كبرى على امتداد المحيط الهادئ والذي أنشئ على مثال اتحاد الجامعات الأمريكية المرموق. كما يرأس البروفسور شي مجلس الإشراف على المعهد العالمي لاتحاد جامعات المحيط الهادئ وهو معهد للدراسات المتقدمة يسعى لمعالجة القضايا العلمية والاجتماعية والاقتصادية التي تهدد العالم. وهو أيضا عضو مجالس الإشراف لعدة اتحادات جامعات، منها يونيفير سيتاس 21 والتحالف الدولي لجامعات الأبحاث. وكان البروفسور شي أحد القوى المحركة الرئيسية في تشكيل التحالف الدولي لجامعات الأبحاث الذي يضم عشر جامعات من جامعات الأبحاث الكبرى في العالم تنتشر في أربع قارات.
وعمل البروفسور شي أيضاً عضوا في عدة لجان على المستوى الوطني في سنغافورة، وهو رئيس مجلس الإشراف على تخالف جامعة سنغافورة ومعهد ماساتشوشتس للتقنية، وعضو اللجنة التنفيذية لمجلس التنمية الاقتصادية. وهو عضو مؤسس في مؤسسة سنغافورة الدولية، وعضو مجلس إدارة مؤسسة الأبحاث الوطنية التي يرأسها نائب رئيس الوزراء سابقاً الدكتور توني تان. وخلال الفترة 2002 – 2003م، عمل البروفسور شي عضواً في لجنة المراجعة الاقتصادية، التي يرأسها نائب رئيس الوزراء آنذاك لي حسين لونغ والتي وضعت استراتيجيات واسعة النطاق لتحسين قدرة سنغافورة التنافسية العالمية.
ويعمل البروفسور شي مستشاراً لإدارة علوم الطيران والفضاء الوطنية (ناسا)، ومختبر أوك ردج الوطني والهيئة التنظيمية النووية وغيرها من الجهات. وهو عضو اللجنة الزائرة لقسم علم وهندسة المواد المنبثقة عن مؤسسة معهد ماساتشوستس للتقنية.
وقد حصل البروفسور شي على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد عام 1973م. وهو متزوج من السيدة لي ("ليلي") تشنغ التي تعمل أستاذاً مشاركاً للهندسة الميكانيكية في كلية الهندسة بجامعة سنغافورة الوطنية، ولهما ولدان.
نبذة عن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية
يجري بناء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية حاليا على بعد نحو ثمانين كيلومترا شمال جدة على ساحل البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية لتكون جامعة عالمية للدراسات العليا. وسوف تقدم شبكة الجامعة العالمية للأبحاث والتعليم الدعم للمواهب المتنوعة، سواء داخل حرمها الجامعي أو في الجامعات ومؤسسات الأبحاث المرموقة الأخرى، من خلال اتفاقيات أبحاث تعاونية، ومنح، وبرامج منح دراسية للطلاب. ومن المقرر أن يفتح الحرم الجامعي الرئيسي أبوابه في عام 2009، ويقع في ثول بالقرب من رابغ على البحر الأحمر وتتجاوز مساحته ستة وثلاثين مليون متر مربع. ولمزيد من المعلومات عن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية. http://www.kaust.edu.sa