رأي عكاظ
جدية السلام
لا يبدو ان جولة بوش في منطقة الشرق الاوسط التي وصفتها وسائل الاعلام والمحللون بأنها «تحرك دبلوماسي كبير»، قبل ان يترك منصبه العام القادم، ستثمر الكثير.
فمنذ توليه مهام منصبه عام 2001، صبت ادارة بوش اهتمامها على افغانستان وحرب العراق رغم وعودها بالمساعدة فى تحقيق السلام فى منطقة الشرق الاوسط.
ومع ان جولة بوش اعقبت مؤتمرا استضافته الولايات المتحدة فى نوفمبر الماضي فى انابوليس حيث تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود اولمرت والرئيس الفلسطينى محمود عباس بإبرام اتفاق سلام بحلول نهاية عام 2008. الا ان سياسة بوش والتزامها عدم التدخل المباشر فى صنع السلام فى الشرق الاوسط خلال السنوات السبع التى امضاها فى منصبه تثير الشكوك حول تعهده الجديد وتأكيده مقاصد زيارته التي تهدف لتعزيز السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، وفق الرواية الامريكية.
لقد قدمت ادارة بوش عديد الضمانات إلى اسرائيل وما زالت الإدارة الأمريكية ملتزمة بها حتى هذه اللحظة، وهي ضمانات والتزامات وتعهدات امريكية تجاه اسرائيل تعطي صورة واضحة ودليلا قاطعا على ان الرؤية الأمريكية التي تدفع بها إدارة بوش تختلف جذريا وتتجاوز بشكل قاطع قرارات الشرعية الدولية، ولا تضع في اعتبارها تحقيق السلام العادل والشامل وتخفيف التوترات التي تطغى على اغلب مناطق المنطقة ولا ان «امريكا ملتزمة بعمق بمساعدة الطرفين» كما صرح الرئيس الامريكي، ووزراؤه الذين امطروا المنطقة بزياراتهم غير المثمرة.
المتفائلون الذين يعولون على نفوذ واشنطن ودورها وتأثيرها على طرفي الصراع يأملون ان تشكل زيارة الرئيس بوش للمنطقة نقطة انطلاقٍ جادة وعملية، في عملية السلام وهي آمال يشاطرها اياهم كل المعنيين، غير ان كل التجارب السابقة والجولات الامريكية المتتابعة التي شملت المنطقة تفرض نظرة قد تكون اقرب للتشاؤم منها الى التفاؤل.