ما بين ذكرياته التي لم يفلح في طمسها والغارقة في طيات ذهنه وبين صور ومشاهد شباب اليوم يغمض حميد بن عوده النمري عينيه ويطلق تنهيدات عميقة من قلبه كلما استعاد شريط الذكريات فقد ارهقته الحياة وعمل في مهن كثيرة فقد عمل بناء في بيوت الطين والحجر ومجاودا في بيت احد الموسرين غير انه لايزال يبكي على زمن الجمالة والسير وراء القوافل ويرى ان الحياة في الماضي رغم صعوبتها الا انها كانت مليئة بالتفاصيل الانسانية. يقول النمري خرجت وانا صبي لم اتجاوز الثالثة عشرة من عمري من الهدا مع والدي وشقيقي الاصغر كنا نبحث عن لقمة العيش بعد ان كفت الامطار عن الهطول في الديرة وجفت المزارع واذكر ان البداية كانت في حي باب الريع بالطائف حيث استأجر والدي غرفة صغيرة وكان أبي يعمل بالاجرة اليومية ويبلغ اجره في اليوم الواحد "17 قرشا" وهي بالكاد توفر لقمة العيش ليوم واحد. ويضيف لانني كنت صغيرا وقتها لا اقوى على العمل فقد كنت ألهو مع ابناء الجيران في زقاق ضيق وفي احد الايام ابلغني واحد من اصدقاء الطفولة ان هناك مبرة توزع الطعام فذهبت اليها فتم منحي ...
تفاصيل