د. محمد عبده يماني
وداعاً وشكراً للحبيب بن الخوجة
يغادرنا في هذه الأيام معالي العالم الجليل والشيخ الحبيب الدكتور/ محمد الحبيب بن الخوجة الشاذلي الهادي.. وهو علم من أعلام الفقه والبحث.. ومن الرجال الذين خدموا في مجال الدراسات الإسلامية والفقه على وجه الخصوص وقام بأدوار مشرفة على مدى تاريخ يمتد إلى ما يقرب من نصف قرن منذ تخرجه عام 1964م من جامعة السربون وخاصة بعد أن تم اختياره عميداً لكلية الشريعة وأصول الدين في جامعة الزيتونة.. ثم مفتياً للديار التونسية.. ثم تم اختياره أميناً عاماً لمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة في 5 ذي الحجة 1404هـ وكان من حسن حظي أن تعرفت عليه حين جاء للعمل في جدة.
وأشهد أن الرجل كان على مستوى عالٍ من العلم وبعد النظر كما كان مخلصاً وجاداً وأميناً وأدى رسالته على أكمل وجه وقد نجح في اختيار العلماء والفقهاء وفي التعاون معهم وجمع كلمتهم حتى أصبح المجمع صورة مشرفة ولله الحمد..
والدكتور الخوجة له مكانته في العالم الإسلامي فقد ساهم في مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر ومجمع اللغة العربية في القاهرة.. ثم المجمع العلمي العراقي ببغداد.. واختارته مؤسسة الملك فيصل الخيرية ليكون عضواً في هيئات الاختيار في لجنة خدمة الإسلام لجائزة الملك فيصل الخيرية بالرياض.. وكذلك كان عضواً في أكاديمية المملكة المغربية عام 1980م.. وعضواً في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في مؤسسة آل البيت في الأردن.. وهو عضو مؤسس لبيت الحكمة في تونس.. وعضو في اللجنة التحضيرية لمحكمة العدل الإسلامية لمنظمة المؤتمر الإسلامي وكذلك عمل عضواً في مجمع اللغة العربية بدمشق وعضواً في مجمع الفقه الإسلامي في الهند.. واختير رئيساً للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ثم عضواً في المجلس الأعلى لمركز الدراسات الإسلامية بلندن.
وإننا حين يغادرنا هذا الرجل العالم الفاضل الكريم لا نملك إلا أن نقول له شكراً من الأعماق على كل ما قمت به من عملٍ طيبٍ وجهدٍ موفقٍِ.. ونحن لا نستطيع أن نجازيك على ما قدمت.. فإننا نسأل الله أن يجزيك خير الجزاء.. وأن يجزل لك الأجر والمثوبة.. فقد كنت مثالاً للعالم الذي يحترم العلم ويقدر العلماء ويتسع صدره للرأي الآخر وإن كان مخالفاً، ولقد كنت على غيرة عظيمة على حدود الله ومحارمه، كما كنت على ثغرة من ثغور الإسلام، وكنت حريصاً على ألا يؤتى الإسلام من قبلك.. ولاشك أن جهودك المشكورة في إرساء دعائم هذه المؤسسة العظيمة للفقه الإسلامي قد ساهمت في إصدار فتاوى كثيرة معاصرة كان لها الأثر الكبير في حل كثير من المشاكل الجديدة التي أصبح الناس والمؤسسات الاقتصادية بأمس الحاجة إليها، وإن إصدارات المجمع في فترة رئاستك له كان لها الأثر الكبير على كل المستويات، وعلى امتداد العالم الإسلامي.
وإنني إذ أودعك صديقاً عزيزاً وعالماً جليلاً باسمي وباسم جميع إخوانك وزملائك وكل الذين عملوا معك في هذه السنين التي قدمت خلالها الكثير، وكنت على مستوى المسؤولية فإني أسأل الله العلي العظيم أن يجزيك خيراً، وأن يديم عليك الصحة والسلامة وطول العمر وحسن الختام.. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.