رأي عكاظ
مسؤولية حريق المردم
لم تكن الادارات والأجهزة التي تحاول الآن جاهدة احتواء حريق مردم النفايات بحاجة الى كل هذا الجهد الذي تبذله الآن كما لم تكن بحاجة الى كل ما تبديه من حجج أو تلجأ اليه من اعتذارات عن الفشل المتواصل في احتواء الحريق أو منع تكراره.
لم تكن الأمانة تجهل ان وضع مردم النفايات يتفاقم وأن اضراره الصحية والبيئية بدأت تطال أحياء جدة التي زحفت نحو الشرق، والأمانة التي تخطط لامتدادات جدة تدرك تلك المشكلة التي كانت تلوح في الأفق وكان عليها ان تضع الحل الملائم كجزء من عملية التخطيط التي من المفترض ان تكون من أولى وظائفها.ولم تكن الأجهزة المسؤولة عن حماية البيئة تجهل الأضرار البيئية التي يمكن ان تنشأ عن تراكم النفايات وما يمكن ان ينتج عنها من تلوث الجو أو تلوث التربة وما يشكله ذلك كله من خطر على مستقبل جدة وهي اذا كانت تدرك ذلك كله فإنه كان من المتوجب عليها ان تسارع الى تنبيه الأمانة لهذا الخطر أو الرفع الى جهات أعلى بيدها الزام الأمانة بمعالجة هذا الوضع. ولم تكن الأجهزة الأمنية تجهل كذلك الخطر الذي يشكله وجود آلاف المتخلفين في منطقة النفايات واذا كانوا يشكلون خطرا أمنيا على جدة فإن جزءاً من هذا الخطر يتمثل في الاحتمالات التي لم تكن مستبعدة ومنها اشعال النفايات واستثمار ما ينتج عن حرقها من بواقي النحاس والحديد، لم تكن الأجهزة الأمنية تجهل ذلك ومع ذلك فإنها لم تعط موضوع المتخلفين في المردم العناية الواجبة ولم تتعامل بالحزم المطلوب فظل المردم وكرا لهم وباتوا هم المشتبه به الأساسي في اشعال حرائق المردم.
كان من المتوقع والواجب ان تنهض هذه الأجهزة بدورها بدل ان تتكبد معاناة حل المشكلة بعد ان تفاقمت وبدت وكأنما قد خرجت عن نطاق السيطرة.