الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي لـ«الدين والحياة»:
الدعوة لـ توحيد الأعياد مخالفة للشرع والعقل
ثامر الزايدي (مكة المكرمة)
احتفل المسلمون في الكرة الأرضية بعيد الأضحى هذا العام في ثلاثة أيام مختلفة بسبب الخلاف حول توقيت رؤية الهلال، فقد احتفل معظم المسلمين بأول أيام العيد يوم الأربعاء بحسب احتفال المملكة العربية السعودية، ولكن كان يوم الخميس التالي له هو بداية العيد عند ماليزيا وبعض مسلمي إندونيسيا وبعض شيعة العراق، في ما كان يوم الجمعة هو أول أيام الأضحى لدى الهند وباكستان وبنجلاديش والمغرب وشيعة لبنان وبعض شيعة العراق.
وترتفع مطالبات من مفكري العالم الإسلامي كل بداية عيد أضحى مطالبين جميع الدول الإسلامية بالالتزام بالتوقيت الذي تعلنه المملكة، بسبب ارتباط هذا التوقيت بتحديد يوم وقفة عرفات التي تجري على أراضيها..
إلا أن الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي د.صالح بن زابن المرزوقي البقمي له رأي آخر- يمثل جمهور علماء المملكة حيال توحيد الرؤية وأيام الأعياد والصوم- فقد علل لـ(الدين والحياة) سبب هذا التفاوت في الاحتفال بين الأقطار الإسلامية بقوله “ سبب التفاوت أمران، أحدهما الطرق التي تثبت بها الرؤية لدى بعض الدول، ولا تأخذ بها دول أخرى، وهذه الطرق، منها ثبوت رؤية الهلال بالرؤية البصرية بشهادة شاهد واحد في دخول الشهر، وهناك بلدان تأخذ بأي من المذاهب التي تكتفي في رؤية الهلال بشاهد واحد فتصوم رمضان أو يدخل عندها شهر ذي الحجة يوم الاثنين، ويكون الوقوف بعرفة يوم الثلاثاء من الأسبوع اللاحق، ويكون العيد يوم الأربعاء كما هو الحال في المملكة ومن وافقها هذه السنة من الدول الأخرى، بينما يرى بشهادة شاهد واحد في بلدان أخرى ممن تطبق المذهب المالكي أو الحنفي في حالة الصحو فلا تحكم بدخول الشهر. ومن هنا يحصل تفاوت بين هذه البلدان في دخول الشهر بناء على الاختلاف في اشتراط عدد الشهود. وقال د.المرزوقي إلا أن ما يدعيه القائلون من وجوب الاتحاد في يومي الصوم والإفطار مخالف لما جاء شرعا وعقلا مضيفا “وقد قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي أنه لا حاجة إلى الدعوة إلى توحيد الأهلة والأعياد في العالم الإسلامي لأن توحيدها لا يكفل وحدتهم كما يتوهمه كثير من المقترحين لتوحيد الأهلة والأعياد، وان تترك قضية إثبات الهلال على دور الإفتاء والقضاء في الدول الإسلامية لأن ذلك أولى وأجدر بالمصلحة الإسلامية العامة. فبناء على اتفاق علماء المسلمين قديما وحديثا على اختلاف المطالع، وحيث إن النهار الذي يصومه الناس في مكة المكرمة مثلا أو يوم العيد يكون كله أو جزء منه ليلا لبلدان أخرى، فكيف يمكن توحيد الصيام أو العيد في هذه الحال؟.
(تفاصيل ص 41)